مَلِكِ النَّاسِ
شعارا بانّه تعالى في ثاني الأحوال يظهر على السّالك ملكيّته ومالكيّته لكلّ الأشياء ، وذلك بعد الفناء التّامّ والتّقوى التّامّة وأبدل عنه آخرا قوله
إِلهِ النَّاسِ
للإشارة إلى انّه تعالى بعد فناء العبد وبقائه بعد الفناء يصير معبودا للعبد ، وامّا قبل ذلك فمعبوده يكون اسما من أسمائه وأظهر النّاس مع انّ المقام كان مقام الإضمار اشعارا بذمّه على نسيانه بفطرته مع انّه لا ينبغي ان يكون ناسيا لربّه الموصوف بتلك الأوصاف الثّلاثة
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ
الوسواس بكسر الواو مصدر وسوس والوسواس بالفتح اسم للمصدر وهو على معناه المصدرىّ فيكون قوله تعالى
الْخَنَّاسِ
بدلا منه بدل الاشتمال أو هو بمعنى الموسوس فيكون الخنّاس صفة له ، وسمّى الموسوس بالوسواس للمبالغة ، والخنوس التّأخّر أو الغيبة ، ولمّا كان الشّيطان الموسوس من عادته التّأخّر عن الإنسان أو الغيبة عنه حين ذكر اللّه سمّى خنّاسا
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
والوسوسة حديث النّفس وحديث الشّيطان بما لا خير فيه ولا نفع ، ووسوس له واليه
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
من تبعيضيّته أو بيانيّة ، والظّرف حال من الوسواس على أن يكون الوسواس بمعنى الموسوس ، أو ابتدائيّة والظّرف أيضا حال على أن يكون بمعنى المصدر ، أو ابتدائيّة والظّرف متعلّق بيوسوس اى يوسوس من جهة الجنّة والنّاس .
قد تمّ الكتاب بتوفيق الملك الوهّاب على يد مؤلّفه سلطان محمّد بن حيدر محمّد بن سلطان محمّد بن دوست محمّد بن نور محمّد بن الحاجّ محمّد بن الحاج قاسم علي البيدختىّ الجنابذىّ الخراسانىّ بشّرهم اللّه بما بشّر به عباده المؤمنين في الرّابع عشر من شهر صفر المظفّر من شهور السّنة الحادية عشرة بعد الثّلاثمائة بعد الألف من الهجرة النّبويّة على هاجرها آلاف التّحيّة .
والحمد للّه على توفيقه للتّدبّر في كتابه والتّفكّر في أحاديث خلفائه ، والصّلوة والسّلام على جميع خلفائه ، ولا سيّما على محمّد وأهل بيته الطّاهرين خصوصا على ابن عمّه وخليفته بلا فصل ووصيّه وصهره علىّ بن أبي طالب عليهما الصّلوة والسّلام 14 شهر صفر المظفّر 1311 .
تمّ طبع الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب وكان اختتام طبعه سابع رمضان المبارك من شهور السّنّة السّادسة والثّمانين بعد ثلاثمائة والف من الهجرة النّبويّة على مهاجرها وآله الف سلام وتحيّة ، وهذا من حسن الاتّفاق لانّه هو الشّهر الّذى نزل فيه القرآن فالحمد للّه على ذلك وكان افتتاح طبعه في شوال المكرّم من شهور سنة اربع وثمانين وثلاثمائة بعد الف من الهجرة .
اللّهمّ لك الحمد على ما أنعمت به علينا بهذا التّوفيق فصلّ على نبيّك وآله واجعل هذا الأمر منا خالصا لوجهك الكريم وتقبّله بقبول حسن وأنفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون الّا من أتى اللّه بقلب سليم والسّلام على من اتّبع الهدى .
وكان ذلك سابع رمضان المبارك 1386 الهجرية ويطابقه ( 29 / 9 / 1345 الهجرية الشّمسية )