عن الضّيف وانّه كيف أكل ؟ ولم أكل ؟ وعلى اىّ مقدار أكل ؟ ولم لم يعمل لي على قدر ما أكل ؟ وكان قبيحا عن البشر فكيف بخالق البشر ، ومن انقطع عن الولاية كان جميع نعمه الصّوريّة مغصوبة في يده وللحاكم والمالك ان يسألا الغاصب عن تصرّفاته في العين المغصوبة ، ولا قبح في ذلك السّؤال ، ولمّا كان الخطاب للمحجوبين المنقطعين عن الولاية كان المراد بالنّعيم الولاية ثمّ جميع الملائمات الحيوانيّة والانسانيّة وكان السّؤال عن أداء شكرها وصرفها في مصرفها أو غير مصرفها ، أو المعنى إذا رفع حجاب الخيال والوهم عن بصائركم ووصلتم إلى دار العلم وشاهدتم الجحيم وآلامها والجنّات ولذّاتها وعاينتم انّ النّعيم الصّورىّ صار سببا لدخول الجحيم ، وأيقنتم انّ النّعيم الصّورىّ كان نقمة في الحقيقة ، وانّ النّعيم كان الولاية ولوازمها الّتى هي الجنّة ونعيمها تسألون أكان ما كنتم فيه من الملاذّ الحيوانيّة نعيما أم ما عليه المؤمنون توبيخا لكم ؟ أو المعنى انّكم إذا وصلتم إلى مقام المعاينة تسألون عن مقام حقّ اليقين ما هو ؟
لانّكم بالمعاينة تجدون ذوق الحقيقة وجاز لكم السّؤال والجواب عنها ، وما روى عن الرّسول ( ص ) يؤيّد ما وفّقنا به بين الاخبار
فانّه قال : كلّ نعيم مسؤول عنه صاحبه الّا ما كان في غزو أو حجّ
، فانّ السّالك القابل للولاية في غزو وحجّ شعر به أم لا ، وكذلك ما
روى عن الصّادق ( ع ) انّه قال : من ذكر اسم اللّه على الطّعام لم يسأل عن نعيم ذلك
فانّ الذّاكر لاسم اللّه ليس الّا من قبل الولاية بالبيعة الخاصّة الولويّة فانّ غيره بمضمون : من لم يكن له شيخ تمكّن الشّيطان من عنقه ، قد تمكّن الشّيطان منه ، ويكون كلّ أفعاله وأقواله وأحواله بتصرّف الشّيطان فإذا قال ، بسم اللّه : يتصرّف الشّيطان فيه ويخلّى اللّفظ من معناه ويجعل نفسه في اللّه فيصير بسم اللّه في الحقيقة بسم الشّيطان كما مرّ تحقيقه في اوّل فاتحة الكتاب ، ويؤيّد ذلك التّوفيق السّورة الآتية فانّ السّؤال عن النّعمة الّتى أنعم اللّه بها على عباده خسران بوجه .
سورة والعصر
مكّيّة ، ثلاث آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ
المراد بالعصر وقت صلوه العصر ، اقسم به كما اقسم بالضّحى ، أو المراد به الدّهر مطلقا ، أو عصر النّبىّ ( ص ) على أن يكون اللّام لتعريف العهد ، أو صلاة العصر ، أو الملكوت فانّها بعدها يختفى شمس الحقيقة في عالم الطّبع وانّها بمثالها الصّاعد معصورة عالم الطّبع كما انّها بمثالها الهابط معصورة الجبروت ، أو المراد بالعصر مطلق عالم الطّبع لكونه عصير الملكوت
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
خسر كفرح وضرب ضلّ ، والخسر بالضّمّ وبالضّمّتين مصدره ، وخسر وضع في تجارته عن رأس ماله ، والإنسان ما لم يؤمن بالبيعة الخاصّة الولويّة لم يكن على الطّريق فانّ الطّريق علىّ ( ع ) وولايته ، ولم ينفتح باب قلبه وما لم ينفتح باب قلبه بالولاية التّكليفيّة الّتى هي حبل من النّاس كان كلّما فعل حصل له فعليّة في جهة نفسه الجهة السّفليّة وكلّما حصل للنّفس من جهتها السّفليّة فعليّة اختفى تحت تلك الفعليّة انسانيّته الّتى هي الولاية التّكوينيّة الّتى هي الحبل من اللّه وبضاعته انسانيّته واختفاؤها خسران بضاعته ولا يخلوا الإنسان آنا ما من فعل وفعليّة ، فجميع افراد الإنسان في خسر على الاستمرار
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
بالبيعة العامّة
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بالبيعة الخاصّة أو الّا الّذين آمنوا بالبيعة الخاصّة وعملوا الصّالحات بالوفاء بشروط البيعة
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ
التّواصى اعمّ من أن يكون بالقال أو بالحال أو بالفعال أو بالدّعاء والالتماس