في الميزان ، ولانّ أكثر المعاملات كانت بالمكيال مثل هذا الزّمان في بعض البلدان
وَإِذا كالُوهُمْ
اى كالوا لهم من أجناسهم ، وامّا جعل الضّمير تأكيدا للمرفوع فبعيد لفظا ومعنى لعدم إثبات الألف في الخطّ وعدم كون المقصود كالوا بأنفسهم ولكون المقصود كالوا أجناسهم للنّاس بقرينة المقابلة
أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
في الإتيان بالاكتيال والكيل في القرينتين اشعار بتعمّلهم في الكيل حين الاكتيال على النّاس والمسامحة في الكيل حين الكيل للنّاس ، قيل :
لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة كانوا من أخبث النّاس في الكيل والوزن فانزل اللّه عزّ وجلّ : ويل للمطفّفين ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، وقيل : الصّلوة مكيال فمن وفي للّه وفي اللّه له ، ومن طفّف فقد سمعتم ما قال اللّه في المطفّفين
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
استفهام للتّعجيب
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
كَلَّا
ردع عن عدم ظنّ البعث
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
قدّم بيان أحوال الفجّار لفي سجّين لانّ الكلام فيهم ولان يختم الآية بالابرار وأحوالهم ، والسّجين الدّائم والشّديد وهو مبالغة في السّجن فانّه عبارة عن الملكوت السّفلى الّتى هي دار الجنّة والشّياطين وفيها الجحيم ونيرانها وعقاربها وحيّاتها ، وهي والملكوت العليا مكتنفتان بالإنسان ، فإن كان اعماله من حيث انقياده تحت حكم العالم وتقليده له كان كلّما عمل منها حصل له منها صورة في نفسه من حيث جهتها العليا وكان يكتب الكتبة اعماله في الكتب الّتى هي من العالم العلوىّ ويعبّر عنه بالعلّيّين مبالغة في العلوّ ، وان لم يكن بتقليد العالم كان كلّما عمل من الأعمال حصل له منها صورة في نفسه من حيث جهتها السّفلى وكان يكتب الكتبة اعماله في الكتب الّتى هي من العالم السّفلى ويعبّر عنه بالسّجّين مبالغة في السّجن فانّه أضيق سجن للنّفوس الانسانيّة ، ولمّا كان كلّ عالم كتابا من الحقّ تعالى مرقوما بصوره ونفوسه على صفحات موادّ ذلك العالم فسّر السّجّين بقوله كتاب
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
تفخيم وتهويل لشأن ذلك العالم
كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
من ذلك السّجن السّجّين
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ
متجاوز عن الحقّ الّذى هو طريق القلب وهو طريق الولاية
أَثِيمٍ
بالغ في الإثم فانّ يوم الدّين ان كان الإنسان ناظرا إلى وجوده وأطوار وجوده كان مشهودا له لم يكن له حاجة إلى الآخرة وامّا المتجاوز عن طريق القلب التّابع لاهوية نفسه فهو أعمى من مشهوداته الّتى لا حاجة له إلى تعمّل في النّظر إليها ، فكيف بما كان محتاجا إلى التّعمّل في النّظر اليه !
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
التّدوينيّة في بيان الأحكام الشّرعيّة ، أو في المواعظ والنّصائح ، أو في بيان آياتنا التّكوينيّة الحاصلة في الآفاق أو الأنفس وخصوصا الآيات العظمى الّذين هم الأنبياء والأوصياء ( ع ) ، أو في بيان آيتنا العظمى الّذى هو علىّ ( ع ) وولايته
قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا
ردع له عن هذا القول
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
اى ليس آياتنا من الأساطير بل ران ، والرّين الطّبع والدّنس ، وران ذنبه على قلبه غلب
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
فانّ ما كانوا يكسبون لم يكن الّا فعليّة جهة النّفس السّفلى وهي ختم لجهتها العليا وكدرة لها وسدّ لروزنتها إلى الملكوت العليا ،
وروى عن الباقر ( ع ) : ما من عبد مؤمن الّا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النّكتة نكتة سوداء ، فان تاب ذهب ذلك السّواد وان تمارى في الذّنوب زاد ذلك السّواد حتّى يغطّى البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول اللّه عزّ وجلّ : بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
كَلَّا
ردع لهم عن توقّع الخير وشهود جماله تعالى في الآخرة
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
عن الكاظم ( ع ) قال يعنى أمير المؤمنين ( ع ) قيل : تنزيل ؟ - قال : نعم
، وعلى