تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
امرا ، أو لمحذوف هو جواب القسم اى لتبعثنّ يوم ترجف الرّاجفة ، أو لقوله تعالى : تتبعها الرّادفة ، أو لقوله تعالى : واجفة ، ويكون يومئذ تأكيدا له أو لا ذكر أو ذكّر مقدّرا ورجف بمعنى حرّك وتحرّك واضطرب شديدا ، ورجفت الأرض زلزلت ، والمراد بالرّاجفة النّفخة الأولى
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
اى النّفخة الثّانية والجملة استيناف جواب لسؤال مقدّر سواء جعل يوم ترجف الرّاجفة متعلّقا به ، أو لم يجعل أو حال
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
مضطربة
أَبْصارُها
اى ابصار القلوب
خاشِعَةٌ
وفي إضافة الأبصار إلى القلوب اشعار بانّ ابصار الأبدان تصير في ذلك اليوم متعطّلة
يَقُولُونَ
جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : ما يقولون في حقّ هذا اليوم ؟ - فقال : ينكرونها ويقولون
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
اى في اوّل حالنا يعنى في الحياة الثّانية المشابهة للحياة الأولى ، والحافرة الخلقة الأولى ، والعود في الشّيء حتّى يردّ آخره على اوّله
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
بالية متفتّتة
قالُوا تِلْكَ
الكرّة
إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
يعنى خاسر أهلها يعنى قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ، أو على سبيل الفرض والشّكّ
فَإِنَّما هِيَ
اى الكرّة أو الرّجعة
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
اى صيحة واحدة لانّ الزّاجر للشّيء في الأغلب يكون زجرة بصياحة وللإشارة إلى سهولتها عليه تعالى وسرعة خروجهم من القبور بالصّيحة أطلق الصّيحة إلى الرّجعة ووصفها بالواحدة
فَإِذا هُمْ
من القبور
بِالسَّاهِرَةِ
اى على وجه الأرض ، وقيل : السّاهرة موضع بالشّام
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
جواب لسؤال مقدّر كأنّه قال : ما افعل بهؤلاء المنكرين المكذّبين ؟ - وما تفعل أنت بهم ؟ - فقال : افعل بهم ما فعل موسى ( ع ) بفرعون وقومه ، ونفعل بهم ما فعلنا بفرعون وقومه ، فلا تكن في ضيق ممّا يمكرون فانّ لك عليهم سلطانا كما لموسى ( ع ) على قوم فرعون
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ
حال بتقدير القول أو مستأنف جواب لسؤال مقدّر بتقدير القول
إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُلْ هَلْ لَكَ
ميل
إِلى أَنْ تَزَكَّى
اى تتطّهر ممّا أنت فيه من الشّرك والذّنوب أو تتنعّم ، أو تنمو فيما أنت فيه من العزّ والسّلطنة ، وهذا تعليم لموسى ( ع ) كيف يتكلّم له بالقول اللّيّن
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
فحصل لك مقام الخشية الّتى هي للعالم باللّه
فَأَراهُ
اى فأتاه ودعاه بالملاينة معه فأريه
الْآيَةَ الْكُبْرى
الّتى هي الثّعبان أو اليد البيضاء
فَكَذَّبَ وَعَصى
في حضوره
ثُمَّ أَدْبَرَ
عنه طلبا لما يكسر به آيته ظنّا منه انّ آيته سحر
يَسْعى
يجهد في طلب ما يكسر به حجّته ، أو يسعى في الإفساد في الأرض
فَحَشَرَ
قومه وجنوده وأهل مملكته
فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
عطف على نادى عطف التّفصيل على الإجمال وكان مقصوده من هذا التّمويه على العوامّ وانكار ان يكون فوقه ربّ سواه ، وقيل : كان مقصوده انّ الأصنام أرباب لكم وانا ربّكم وربّ الأصنام
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
نكال مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ، أو منصوب بنزع الخافض اى اخذه اللّه بنقمة لائقة لكلمته الآخرة الّتى هي قوله : انّا ربّكم الأعلى ، والأولى الّتى هي قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
فانّ الكبرياء والانانيّة كانت رداءه تعالى فمن نازعه في ردائه اخذه أخذا شديدا ، وكان بين الكلمتين كما عن أبي جعفر ( ع ) أربعون سنة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
واتّعاظا
لِمَنْ يَخْشى
اللّه تعالى بالغيب وكان في مقام العلم وقد خرج من مقام الظّنّ الّذى كان لأصحاب النّفوس ولم يصل إلى مقام الشّهود
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
عظما وإتقانا وإدامة
أَمِ السَّماءُ
يعنى انّ