تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من الإبل والخيل والنّعم والجواري والعبيد والمستغلّات الّتى لا تنقطع غلّتها فانّه كان له أموال كذلك ، ومائة ألف دينار وعشرة بنين أو ثلاثة عشر بنين
وَبَنِينَ شُهُوداً
حاضرين معه بمكّة لا يسافرون لطلب المعيشة لعدم حاجتهم إلى السّفر لغنائهم
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
بسطت له في العيش بحيث لا يحتاج إلى شيء الّا كان له ، أو بسطت له في الرّياسة والجاه بحيث لم يكن أحد ينازعه في ذلك وكان يلقّب ريحانة قريش ووحيدا
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا
ردع له عن ذلك الطّمع أو ردع لمن ظنّ له ذلك
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا
الآفاقيّة والانفسيّة وخصوصا الآيات العظمى
عَنِيداً
اى جاحدا رادّا فانّ معنى عنده ردّه عارفا بحقّه فهو عنيد وعاند
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
الارهاق ان يحمل الإنسان على ما لا يطيقه والصّعود بفتح الصّاد مصدر ضدّ الهبوط أو العقبة الشّاقّة أو جبل في جهنّم والمعنى ساحمله على صعود لا يمكنه تعريفه ولا يحتمله الإنسان ، أو ساحمله على الجبل المعروف في جهنّم ، أو على عقبة عظيمة ، وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النّار يكلّف ان يصعدها حتّى إذا بلغ أعلاها احدر إلى أسفلها ، ثمّ يكلّف أيضا ان يصعدها ، فذلك دأبه أبدا يجذب من امامه بسلاسل الحديد ويضرب من خلفه بمقامع الحديد فيصعدها في أربعين سنة
إِنَّهُ فَكَّرَ
في القرآن وفيما أراد ان يقول في ردّه وطعنة
وَقَدَّرَ
في نفسه ما أراد ان يقول ، روى انّ النّبىّ ( ص ) لمّا انزل عليه حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب قام إلى المسجد والوليد بن مغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلمّا فطن النّبىّ ( ص ) لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتّى أتى مجلس قومه بنى مخزوم فقال : واللّه لقد سمعت من محمّد ( ص ) آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجنّ وانّ له لحلاوة وانّ عليه لطلاوة « 1 » وانّ أعلاه لمثمر وانّ أسفله لمغدق « 2 » وانّه ليعلو وما يعلى ، ثمّ انصرف إلى منزله فقال قريش : صبأ « 3 » واللّه الوليد واللّه لتصبأنّ قريش كلّهم وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل : انا أكفيكموه ، فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال : ما لي أراك حزينا يا ابن أخي ؟ - قال : هذه قريش يعيبونك على كبر سنّك ويزعمون انّك زيّنت كلام محمّد ( ص ) فقام مع أبى جهل حتّى أتى مجلس قومه فقال : أتزعمون انّ محمّدا ( ص ) مجنون ؟ - فهل رأيتموه يجنّ قطّ ؟ - فقالوا : اللّهمّ لا ، قال : أتزعمون انّه كاهن ؟ فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك ؟ - قالوا : اللّهمّ لا ، قال : أتزعمون انّه شاعر ؟ فهل رأيتموه انّه ينطق بشعر قطّ ؟ - قالوا : اللّهمّ لا ، قال : أتزعمون انّه كذّاب ؟ فهل جرّبتم عليه شيئا من الكذب ؟ - فقالوا : اللّهمّ لا ، وكان يسمّى الصّادق الأمين قبل النّبوّة من صدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ - فتفكّر في نفسه ثمّ نظر وعبس فقال : ما هو الّا ساحر اما رأيتموه يفرّق بين الرّجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر ، فكان لا يلقى بعد ذلك أحد منهم النّبىّ ( ص ) الّا قال : يا ساحر ، واشتدّ عليه ذلك فأنزل تعالى : يا ايّها المدّثّر ( إلى قوله ) الّا قول البشر
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
تأكيد للاوّل والجملتان دعائيّتان
ثُمَّ نَظَرَ
عطف على فكّر وقدّر
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
تأكيد للاوّل أو الاوّل بمعنى كلمح الوجه ، والثّانى بمعنى نظر بالكراهة
ثُمَّ أَدْبَرَ
عن الحقّ
وَاسْتَكْبَرَ
عن الانقياد
فَقالَ إِنْ هذا
الّذى يقرءه محمّد ( ص )
إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
يروى أو يتعلّم ويؤخذ ، أو يختار من بين أفنان السّحر
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
وليس كما يقول محمّد ( ص ) قول اللّه
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
جواب لسؤال مقدّر
وَما أَدْراكَ
يا محمّد ( ص ) أو يا من شأنه السّماع والإدراك
ما سَقَرُ لا تُبْقِي
شيئا لا تأخذه
وَلا تَذَرُ
بعد ما أخذته ، أو لا تبقى شيئا من المأخوذ بعد ما أخذته ولا تذر شيئا لم تأخذه ، أو لا تبقى شيئا من العذاب بل تعذّب المعذّب بجميع أنواع العذاب ولا تذر أحدا من المستحقّين للعذاب
لَوَّاحَةٌ
هامش
( 1 ) الحسن والقبول والبهجة ( 2 ) الغدق المطر الكبار القطر والمغدق مفعل منه الماء الغدق الكثير ( 3 ) صبأ كمنع وكرم خرج من دين إلى آخر .