تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

سورة المزّمّل

مكّيّة كلّها ، وقيل : مدنيّة ، وقيل : بعضها مدنىّ وبعضها مكّىّ ، وهي عشرون آية في المشهور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
تزمّل تلفّف بالثّياب أو اللّحاف أو أمثال ذلك أو اختفى ، والخطاب خاصّ بالنّبىّ ( ص ) أو عامّ وكان النّبىّ ( ص ) يتلفّف بثيابه أو لحافه وينام أو كان متلفّفا بأحكام الرّسالة وكان يختفى من النّاس تأنّفا من المقابلة مع أمثالهم ، والمعنى يا من تلحّفت باللّحاف أو بثيابك أو بأحكام الرّسالة ، أو المعنى يا من اختفى ممّا يرى من مدّعى الرّياسة ويرى انّ معاداتهم كانت شينا عن العاقل
قُمِ اللَّيْلَ
لصلاة اللّيل فانّه ليس لك ان تنام كلّ اللّيل ، أو قم في عالم الكثرة واهد عباد اللّه إلى الوحدة ، أو قم في عالم الطّبع وانظر إلى العوالم العالية ، أو قم عن الاشتغال بالكثرات بحكم الرّسالة وتوجّه إلى الوحدة ، أو قم عن الاختفاء وأظهر أمرك واصدع بما تؤمر ، ونعم ما قال المولوىّ رحمه اللّه :
احمقان سرور شدستند وز بيم * عاقلان سرها كشيده در گليم
خواند مزمّل نبي را زان سبب * كه برون آ از گليم اى بو الهرب
سر مكش اندر گليم ورو مپوش * كه جهان جسمي است سرگردان تو هوش
هين مشو پنهان ز ننگ مدّعى * كه تو داري نور وحي شعشعى
هين قم اللّيل كه شمعى اى همام * شمع دائم شب بود اندر قيام
خيز وبنگر كاروان ره زده * غول كشتيبان اين بحر آمده
خضر وقتي غوث هر كشتى توئى * همچو روح اللّه مكن تنها روى
إِلَّا قَلِيلًا
من اللّيل
نِصْفَهُ
بدل من المستثنى أو المستثنى منه ، وايّا ما كان فالمعنى واحد
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
قليلا ، أو المعنى يا من تلفّف بثياب طبعه من افراد البشر قم في ليل طبعك وظلمة نفسك ، أو عن ليل طبعك واهوية نفسك للسّلوك إلى ربّك الّا قليلا من اللّيل فانّ ضروريّات البدن تحصل في قليل من اللّيل في نصفه أو أكثر أو انقص ، فانّ الوقت ينبغي ان يكون أثلاثا أو أرباعا لطلب المعيشة وتلذّ ذات النّفوس وطلب المعاد ، أو طلب المعاش وتلذّ ذات النّفوس والرّاحة وطلب المعاد ، يعنى ان كنت قويّا فاجعل نصف أوقاتك للسّلوك إلى اللّه ، وان كنت أقوى فاجعل أكثر أوقاتك للسّلوك ، وان كنت ضعيفا فاجعل قليلا من أوقاتك للسّلوك
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
ترتيل القرآن بحسب لفظه ان تقرأه قراءة متوسّطة بين السّرعة المفرطة والبطوء المفرّط وإبانة حروفه وحفظ وقوفه ، فانّ ترتيل الكلام ان تحسن تأليفه وتترسّل فيه كما عن الصّادق ( ع ) انّه قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) في بيان الآية : بيّنه تبيينا ولا تهذّه هذّا الشّعر ولا تنثره نثر الرّمل ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السّورة ، وفي خبر آخر : هو حفظ الوقوف وبيان الحروف ، وفي خبر : هو ان تمكث وتحسن به صوتك ، أو المعنى فصّل المعاني المجتمعة المندرجة في وجودك بعد القيام من رقدتك وغفلتك ، واخرج ما كان فيك بالقوّة إلى الفعليّة بالنّظر والمراقبة الّتى هي من لوازم سلوكك ، وانظر إلى خطرات نفسك انّها من اىّ الخطرات شيطانيّة هي أم رحمانيّة وانظر إلى