تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
زوجها فأبت فغضب عليها وقال : أنت علىّ كظهر أمّي ، وكان في الجاهليّة إذا قال الرّجل لأهله : أنت علىّ كظهر أمّي ، حرمت عليه آخر الأبد ، فندم الرّجل وقال لامرأته قد أتانا الإسلام فاذهبي إلى رسول اللّه ( ص ) فاسأليه فأتت إلى رسول اللّه ( ص ) فقالت : بابى أنت وأمّي انّ أوس بن الصّامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمّى فقال لي : أنت علىّ كظهر أمّي ، وانّا نحرّم ذلك في الجاهليّة ، وقد أتانا اللّه بالإسلام بك فقال لها رسول اللّه ( ص ) : ايّتها المرأة ما أراك الّا حرّمت عليه ، فأعادت عليه قوله الاوّل ، فقال ( ص ) : ما أراك الا حرّمت عليه ولم أو مر في شأنك بشيء ، فجعلت تراجع رسول اللّه ( ص ) وكلّما قال لها رسول اللّه ( ص ) ، حرّمت عليه هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي وحاجتي وشدّة حالي ، اللّهمّ فأنزل على لسان نبيّك وكان هذا اوّل ظهار في الإسلام فنزل عليه الآيات فقال : ادعى زوجك ، فدعته ، فتلا عليه رسول اللّه ( ص ) هذه الآيات ( إلى قوله ) وللكافرين عذاب اليم
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
يعفو عنهم ويغفر لهم إذا تابوا
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ظاهر الآية انّ من ظاهر فليس عليه شيء ان لم يكرّر القول ، أوليس عليه شيء في المرتبة الأولى فإذا عاد وظاهر ثانيا فعليه الكفّارة المذكورة ، وروى عن أمير المؤمنين ( ع ) انّه قال : انّ اللّه عفى عن المظاهر الاوّل وغفر له بدون الكفّارة ، فان عاد أحد بعد المظاهر الاوّل فعليه الكفّارة ، وقيل : معنى يعودون لما قالوا يعودون عمّا قالوا فانّه يستعمل يعود فيما قال وإلى ما قال ولما قال بمعنى يعود عمّا قال ، وقيل : يعودون إلى نسائهم ، وقوله تعالى ، لما قالوا ، ابتداء كلام والمعنى فتحرير رقبة لما قالوا
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ
يعنى ذلك التّحرير توعظون به لكي ترتدعوا من مثله
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
يكفى في صدق تتابع الشّهرين اتّصال شيء من الشّهر الثّانى بالشّهر الاوّل
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
بالمجامعة أو مطلقا
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
بقدر شبعهم أو إعطاء كلّ مسكين مدّا من الطّعام
ذلِكَ
المذكور من عدم الحرمة أبدا بالظّهار كما كانت في الجاهليّة وجواز الرّجوع إلى النّساء بعد الظّهار والتّرتيب في خصال الكفّارة
لِتُؤْمِنُوا
اى لترغبوا في شريعة محمّد ( ص ) ولا تنفروا عنها لما ترون فيها من التّخفيف وتؤمنوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
حدود حماه لا يجوز التّجاوز عنها
وَلِلْكافِرِينَ
باللّه ورسوله ( ص ) أو للكافرين بتلك الحدود
عَذابٌ أَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
حادّه غاضبه وعادّه وخالفه
كُبِتُوا
كبته صرعة وأخزاه وصرفه وكسره وردّه بغيظه واذلّه والمكتبت الممتلئ غمّا
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الّذين حادّوا اللّه ورسوله من قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ( ع )
وَقَدْ أَنْزَلْنا
عليهم أو عليكم
آياتٍ
دالّات على قدرتنا وحكمتنا ، أو دالّات على صدقنا في وعدنا ووعيدنا ، أو دالّات على صدق رسولنا
بَيِّناتٍ
واضحات أو موضحات وهي الآيات التّدوينيّة أو الآيات الآفاقيّة والانفسيّة
وَلِلْكافِرِينَ
بتلك الآيات أو باللّه ورسوله ( ص )
عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
ظرف لمهين ، أو لقوله للكافرين ، أو لقوله أحصاه اللّه
جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ
رفع لتوهّم متوهّم انّ العاملين لا يحصون اعمال أنفسهم فكيف يحصى اللّه اعمال الجميع
وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
تعميم