تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
السّلطنة بالبيعة العامّة و
قُولُوا أَسْلَمْنا
ولم يقل أسلمتم لإيهام إثبات الإسلام الحقيقىّ والحال انّه ليس بمتيقّن
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ
الّذى هو كيفيّة نازلة من الامام في قلب المؤمن بالبيعة
فِي قُلُوبِكُمْ
لعدم وقوع تلك البيعة منكم وقد مرّ في اوّل البقرة بيان معاني الإسلام والايمان
وَ
لكن
إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
حتّى يتحقّق بالطّاعة فيكم حقيقة الإسلام
لا يَلِتْكُمْ
لا ينقصكم
مِنْ أَعْمالِكُمْ
بأنفسها على تجسّم الأعمال ومن أجورها
شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يغفر منكم زلّاتكم ولا ينظر إلى عدم ايمانكم وإلى انّ الإسلام الظّاهر لا ينفع سوى المنافع الدّنيويّة
رَحِيمٌ
يتفضّل عليكم بأنواع فضله ولا ينظر إلى عدم استحقاقكم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
بعد ما نفى ايمانهم بمحض البيعة العامّة بيّن انّ الايمان ليس محض البيعة العامّة وقال : انّما المؤمنون
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
اى باعوا البيعة الخاصّة الّتى بها يحصل الايمان والدّخول تحت احكام القلب وقبول احكام الولاية فبقوا عليه حتّى يظهر لهم آثار الولاية ويصلوا إلى حدود القلب ولذلك أتى بثمّ وقال
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
فانّ البائع البيعة الخاصّة قلّما ينفكّ عن الارتياب والاضطراب في اوّل الأمر ، وإذا ظهر عليهم آثار الولاية وظهر لهم رذائل الصّفات وخصائلها حصل لهم الاطمينان وجاهدوا لا محالة مع جنود الشّيطان ولدفع الرّذائل وجلب الخصائل ولذلك قال
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ
من الاعراض الدّنيويّة والاعراض النّفسانيّة والقوى البدنيّة والوجاهة الانسانيّة ، ونسب الأفعال والأوصاف إلى أنفسهم
وَأَنْفُسِهِمْ
من انانيّاتهم الّتى هي أصل سيّئاتهم وشرورهم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
الخارجون من الاعوجاج . اعلم ، انّ الايمان الحاصل بالبيعة الخاصّة وقبول الدّعوة الباطنة امّا يكون صاحبه في مقام الصّدر غير خارج منه إلى نواحي القلب وهذا لا يخلو من اضطراب في بعض الأحيان ولا يخلو من صرف الأعمال عن جهتها الإلهيّة إلى الجهات النّفسانيّة فلا يخلو أيضا من اعوجاج ، وإذا خرج من حدود الصّدر الّذى هو محلّ الإسلام إلى حدود القلب الّذى هو محلّ الايمان صار خارجا من الارتياب ومن الاعوجاج الّذى هو مداخلة أغراض النّفس في الأعمال الإلهيّة ، وكأنّ القسم الاوّل غير خارج عن حقيقة الإسلام وغير داخل في حقيقة الايمان وان كان يحصل بالبيعة الخاصّة صورة الايمان ولهذا قال الصّادق ( ع ) فيما ورد عنه : انّما تمسّكتم بأدنى الإسلام فايّاكم ان يفلت من أيديكم ، وللإشارة إلى حقيقة الايمان الّتى بها يحصل الصّدق في الأعمال ويرتفع الارتياب قال : ثمّ لم يرتابوا ( إلى آخر الآية ) وللإشارة إلى حصول صورة الايمان بمحض البيعة الخاصّة قال : الّذين آمنوا باللّه ورسوله يعنى بالبيعة الخاصّة لانّ المخاطبين كانوا بائعين بالبيعة العامّة فلم يكن المراد البائعين البيعة العامّة وانّما اقتصر على ذكر الأوصاف والآثار للمؤمنين لانّه ان قال : انّما المؤمنون الّذين باعوا البيعتين أو باعوا البيعة الخاصّة أو البيعة الولويّة لكان المنافقون طلبوا ذلك وزاحموا النّبىّ ( ص ) بذلك وآذوه طلبا لذلك
قُلْ
لهؤلاء الّذين يظهرون الايمان على ألسنتهم
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
يعنى ان كنتم مؤمنين فلا حاجة إلى إظهاره فانّ الايمان هو وصف الهىّ وغايته الهيّة فإن كان اظهاركم لاعلام النّاس بذلك لا ينبغ ذلك لانّه وصف الهىّ لا خلقىّ ، وان كان لاعلام اللّه لا ينبغي ذلك أيضا لانّكم بأعمالكم واوصافكم وأحوالكم غير خارجين من السّماوات والأرض
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تعميم بعد تخصيص أو تأكيد ، روى انّه لمّا نزلت الآية المتقدّمة جاؤوا وحلفوا انّهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
منّ عليه منّا ومنّينى كحلّيفى أنعم عليه ، ومنّ عليه منّة عدّ نعمته