لو لم يكونوا من رجال الدين . ويعتمرون العمامة الخضراء أو السوداء علامة على نسبهم . وقد باتوا بذلك يميّزون مباشرة عن غيرهم ؛ أكان ذلك بذكرهم في [ مجالس ] الكلام وإظهار لقبهم فيها ، أم بحضورهم الشخصي . ومن الملاحظ أن هذا الفرق لا يظهر لدى رجال الدين السّنة ؛ فهم يلقبون جميعا بلقب الشيخ ، ويعتمرون جميعا العمامة البيضاء أكانوا من ذرية النبي أم لم يكونوا « 4 » . وذلك أن التعلق بأهل البيت يختلف قدرا بين أهل السنة وأهل الشيعة « 5 » . وكان لقب « السيّد » واعتمار العمامة الخضراء أو السوداء يجبران حامليهما ، حتى من لم يكن منهم من رجال الدين ، على الظهور بالمظهر اللائق بمقامهم ، وعلى إظهار قدر من التقى . وفي المقابل كان الناس يقرّون باحترامهم .
وكان « ورتابيه » شاهدا على ذلك أثناء مروره في جبل عامل سنة 1860 م ؛ إذ إنه لاحظ أن السادة كانوا يتميزون بتشددهم في اتباع الدين وبما كان المتأولة يعاملونهم به من احترام كبير نظرا لنسبهم العريق « 6 » .
ولم يكن على السادة ، نظريا ، أن يعملوا ، ولا سيما في الزراعة ، مراعاة لشروط أصلهم . وقد امتلك بعضهم أراضي على إثر الإصلاح العقاري الذي انجز في أواخر القرن التاسع عشر ، فأعطوها للمؤاكرين يزرعونها وتابعواهم حياة البطالة ، فقد كانت سمة امتيازهم في مرتبتهم . على أن ذلك لا يعني أن كل السادة كانوا من الملاكين أو أنهم كانوا جميعا موسرين ؛ فقد كان البعض منهم مضطرين إلى العمل بسبب الحاجة ، وذلك على الرغم من مقامهم .
وكان للسادة امتيازات مالية ؛ فكان لهم نصف الخمس ، وهو فريضة تقسم إلى قسمين : سهم الإمام وسهم السادة من بني هاشم ؛ شرط أن يكونوا من اليتامى أو المساكين أو أبناء السبيل « 7 » .
أضف إلى ذلك أن السادة ، بلا شك ، كانوا يتلقون الهدايا العينية من أتباعهم ، أو أنهم كانوا يعفون من الدفع هنا ومن الضريبة هناك . وهذا ما لاحظه « إيميريز پيترز » في جبع في العقد السادس من القرن العشرين : فالسادة لم يكونوا يدفعون في ذلك الحين أجور النقل في الباصات والسيارات العمومية التي كانت تصل إلى تلك القرية . وقد ذكّر « پيترز » ، على غرار سلفه قبل قرن من الزمن تقريبا ، بتقاهم ونوّه بما يخصهم الناس به من التبرك بهم نظرا لشرف نسبهم « 8 » . وذلك من رضى الله عليهم واشتمام القداسة فيهم ؛ وبالإضافة إلى أن الله قد أسبغ عليهم نعمه ، فإنهم قادرون على اجتلاب هذه النعم على من يتقرب منهم . وقد بيّن وضاح شرارة ، في نهاية العقد السابع من القرن
هامش
( 4 ) . عند السّنة ، يعتمر من كان من ذرية النبي ، من غير رجال الدين ، عمامة خضراء ملاثة على الطربوش . وسوف نفصّل لاحقا هذه المسألة .
( 5 ) . وذلك بغض النظر عن الصوفيين السّنة وكان تعلقهم ، هم أيضا ، بأهل البيت كبيرا .
( 6 ) .572 . p , airyS fo snoigileR eht otni sehcraeseR , tebatroW .( 7 ) . حول سهم السادة من فريضة الخمس أنظرlageL ? i ? ihS ? im ? amI eht ni htfiF ehT : smuhK - lA « , anidehcaS zizaludbA » metsySوخصوصا الصفحات 285 - 286 . أنظر أيضا الرسالة العملية في الفقه لمحسن الأمين ، الدر الثمين ، ص 424 .
( 8 ) .071 - 961 . p , » sutats dna knar fo tcepsA « , sreteP . L syrmE