ولذلك فإنهم يرفضون فكرة الشيعة عنهم رفضا باتا ، لا بل يرون فيها إهانة لهم ، فيأخذون بالمقابل على الشيعة سبّ الصحابة .
وقد انصبت جهود أنصار التقريب على نزع الصفة الانفعالية عن هذه المناظرة التي كانت تشكك في شخصيات ذات طابع مقدس ؛ الصحابة والأئمة ، وسرعان ما تتحول إلى جدل محموم . وقد اتخذ محسن الأمين من هذه المناظرة موقفا شديد البساطة قائما على مبدأين : واجب احترام الصحابة من قبل الشيعة ، وكان يجهد في ترسيخه في أذهان من كانوا حوله مشافهة وكتابة ، والإقرار ، مع ذلك ، بعلو كعب علي على غيره من الصحابة ، وأنه كان أحق منهم في خلافة النبي « 199 » . كذلك من الملاحظ أنه لم يكن يرغب في تعدي هذا الحد والوصول إلى التفاصيل في هذا الجدل .
أما عبد الحسين شرف الدين ، وكان مهتما بعلم الحديث كما ذكرنا ، فإنه قد عالج مسألة الصحابة في العمق ، وأقام حولها احتجاجا ، وجعل موقفه منها منهجيا ، ابتداء بالفصول المهمة وانتهاء بالنص والاجتهاد ، مرورا بالمراجعات وبكتابه المخصص لأحد الصحابة أبو هريرة « 200 » . وأما خصمه محسن الأمين فكان يحظر على أتباعه أن يلعنوا الصحابة أو أن يتهموهم بالخروج على الدين ، وكان لا ينفك ينفي ذلك عن الشيعة . وأما عبد الحسين شرف الدين فقد تطرق إلى هذه المسألة على نحو أحدّ منه . فلم يكتف بالقبول بأن الشيعة قد وسموا الصحابة بالخروج على الدين ، بل إنه زايد في ذلك ، فأكد أن البخاري قد اتهمهم بهذه التهمة في صحيحه ، إذ قال في « حديث الحوض » إن الصحابة قد ارتدّوا . وقد تمسك عبد الحسين شرف الدين بهذا القول وعرض وجهة نظره حول موقف الشيعة الإمامية ، وهو برأيه موقف وسط بين السنّة الذين يولون الصحابة ثقة عمياء ، وبين الغلاة الذين يعتبرونهم خارجين على الدين بلا استثناء . وبما أن الصحابة لم يكونوا معصومين ، خلافا للأئمة ، فإنه من الواجب النظر في مسألتهم كلا على حدة « 201 » .
وفي الختام ، فإن المأخذ الأساسي الذي كان السنّة يأخذونه على الشيعة ، كان يتعلق بالقرآن .
فهو بحسب العقيدة الشيعية قد زوّر وحرّف وحذفت منه آيات ، ولا سيما ما كان منها يتعلق بعلي « 202 » . وكان بحوزة علي نسخة من القرآن الصحيح ، يحملها المهدي يوم يظهر ، ويحمل معها
هامش
( 199 ) . تتكرر هذه الآراء في أعمال محسن الأمين . وقد ذكرها محمد كرد علي ، في مقطع عن صديقه المجتهد الشيعي . أنظر المذكرات الجزء الثالث ص 743 .
( 200 ) . عبد الحسين شرف الدين ، أبو هريرة ، العرفان ، صيدا ، 1946 ، 322 ص . وخلاصة رأيه ، أن أبا هريرة نقل أحاديث كاذبة عن علي بإيعاز من معاوية . وقد أثار الكتاب انتقاد السنّة له ، فقام بدحضه محمد عجاج الخطيب ، ورد عليه عبد الله سبيتي في : أبو هريرة في التيار ، أنظر69 - 49 . p , noitaN ehcsibarA , ednE renreW .وعلي ميلاني ، « تشييد المراجعات وتنفيذ المكابرات » ص 150 وحول أبي هريرة أنظر331 - 231 / I / 2 IE( 201 ) . يكرر عبد الحسين شرف الدين هذا الكلام في مواضع عديدة ولا سيما في أجوبة مسائل جار الله ، ص 7 وما بعدها .
( 202 ) . أنظر رأي محمد علي أمير - معزّي في هذه المسألة :. p , nivid ediug eL snad , » " larg ? etni naroC " el rus etoN « 722 - 002