المذاهب السنية الأربعة « 180 » .
ليست الإحاطة بفكر عبد الحسين شرف الدين أمرا سهلا . إلا أنه ، فيما يتعدى انتهازيته السياسية ، وصفته المكياقيلية ؟ ؟ ؟ التي سمح بمقتضاها لنفسه أن يلجأ إلى الانتحال ، لم ينفك عن الدفاع عن التشيّع ، وعن امتداح فضائله بكل حماسته وكل قدرته على الإقناع . والواقع أنه وضع مكياقيليته ؟ ؟ ؟
في خدمة دينه ، وانتهازيته في خدمة طائفته .
IV -
فحوى المناظرات
IV -
1 . الخلافات الكبرى بين السنة والشيعة
تقوم الخلافات العقدية بين السنة والشيعة على مفهومي الخلافة والإمامة ومفهومي الإجماع والعصمة . فالشيعة يفضلون الأئمة على الخلفاء الراشدين . وبرأيهم أن النص قد عيّن الأئمة لخلافة النبي ؛ ولذلك فإنهم وضعوا في مقابل إجماع الصحابة ، الذي تحوّل بعد ذلك إلى إجماع العلماء ، عصمة الأئمة ، فهم ورثة النبي ، والمؤتمنون على الشريعة ، والحاملون لها من جيل إلى جيل . من هذا المبدأ تتفرع جميع الخلافات والمناقشات بين فرعي الإسلام .
وكان من المنتظر منطقيا ، أن تقوم المناظرات بين العلماء حول هذه المسائل الأساسية ، كما كان الحال في زمن ابن تيمية ، إلا أنهم ، على وجه العموم ، وخلافا لذلك ، كانوا لا يصلون إلى هذه المسائل إلا بعد أن يدوروا ويحوروا حول مواضيع تقل أهمية عنها . ويظهر عبد الحسين شرف الدين بهذا الخصوص باعتباره استثناء عن القاعدة ، إذ شاء ، في مجمل ما كتب من بدايته إلى نهايته ، أن يناقش نقاشا مباشرا صلب الخلافات الكبرى بين السنة والشيعة ، ولا سيما مسألة الإمامة . وكانت المناظرات في معظمها تقوم حول الفروق البسيطة ، مع أن أفرقاء الدعوة إلى الوحدة الإسلامية كانوا يؤكدون على أنها لا تعدّ إذا ما قيست بمبادئ الإسلام الأساسية التي يشترك فيها الجميع ، وهي :
الإيمان بوحدانية الله ، ونبوة محمد ، والبعث والقيامة ، وما فرض على المسلمين من واجبات ( الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ) .
ونظرا لأننا تطرقنا جزئيا إلى المواضيع التي أذكت الخلاف بين العلماء العامليين ونظرائهم من السنة فيما تقدم من عرض ، فإننا سنكتفي بإقامة ملخص يسترجع الفروق المختصة بالعقيدة منفصلة عن الخلافات المتعلقة بالنظرة التاريخية ، ولو أن ورودهما غالبا ما يكون متشابكا على
هامش
( 180 ) . المرجع السابق ، ص 147 - 149 . ويتوسع « رينر برونر » في الكلام على مساهمة عبد الحسين شرف الدين في جماعة التقريب .