« لعن الله أناسا * حرّموا ندب الحسين ! » « 216 » .
وبالفعل ، فإن المعركة بين عالم النبطية ومحسن الأمين لم تدر على صفحات الكتب فحسب ، إذ كان ذلك يشق على الناس العاديين ، بل إنها اتخذت أشكالا من المبارزة الشعرية تمكن الجميع من حفظ أبياتها . وهكذا فإن عبد الحسين صادق قد نظم في خصمه أبياتا تعليمية يقول فيها :
« ترى إقامة العزاء بدعة * جديدة يأبى الهدى تجديدها
أما درت أن النبي سنّها * لعمّه مستحسنا مزيدها
ألا ترى به صحاح جمّة * لا يجهل ابن سنّة ورودها » « 217 » .
وقد زاد عبد الحسين صادق من حدّته في قصيدة أخرى يجابه بها محسن الأمين ، مقارنا هجماته الإصلاحية على الشعائر الشيعية بما فعله الوهابيون بقبور أهل البيت في المدينة :
« فما المعول النجدي أدهى مصيبة * من القلم الجاري بمنع المآتم
كلا ذين هدّام لما شاد أحمد * ولكن يراع المنع أكبرها دم
حسامان مشحوذ ان سمّ خديعة * ولا تنطلي إلا على غير فاهم » « 218 »
وقد غذّى غضب عالم النبطية على محسن الأمين قريحته الشعرية . يقول :
« رماك بكذب وافتراء فقل له * رويدا : تورع عن مقالة آثم
رماك وما أدهى وأدهم ما به * رجال بتضليل الورى للدراهم » « 219 »
وكان عبد الحسين صادق قد تحلّق حوله عدد من الحلفاء كانوا يشاركونه في نقمته . فحينما زوّج ابنته لمحمد جواد شرف الدين ابن عبد الحسين ، انتهز الفرصة ليدس في قصيدة موجهة إلى صهره ما يأتي :
« فأرشف من شفتيها اللما * وأحظى بتفاحة الوجنتين
تجدني إذن تاركا مذهبي * كمن سنّ تحريم ندب الحسين » « 220 » .
وكان الأسهل على الناس أن يحفظوا أبيات الشعراء من حفظ نثر العلماء ؛ ولئن كنّا لا نستطيع القول ، على غرار ما قال إبراهيم فرّان في العقد الثامن من القرن العشرين ، بأن الجدل حول إصلاح شعائر عاشوراء قد ترك آثارا ما زالت ظاهرة إلى اليوم « 221 » ، فإن قوافي عبد الحسين صادق ما زالت على ألسنة الشيعة في جبل عامل ، ولم ينس السجال .
يتذكر جعفر الخليلي قائلا : « وقد كان لآل صادق وآل شرف الدين ، ولآل الأمين ، أصدقاؤهم
هامش
( 216 ) .64 . p , noitarb ? el ? ec aL , hajaN namielS. نذكر هنا أن الكنية أبا عبد الله هي للحسين .
( 217 ) . عبد الحسين صادق ، عفر الظباء والشمس وبنو عبد شمس ، العرفان ، ( ب . ت . ) ص 45 . وعم النبي المقصود هنا هو حمزة .
( 218 ) . عبد الحسين صادق ، سقط المتاع ، الجزء الأول ، المطبعة العصرية ، صيدا ( ب . ت . ) ص 241 .
( 219 ) . المرجع السابق ص 242 وص 243 - 244 .
( 220 ) . يستشهد بها حبيب آل إبراهيم في مذكراته . « حديث النعمة » في المهاجر العاملي ، ص 88 .
( 221 ) . إبراهيم فران ، « رأيان مختلفان في إقامة عاشوراء » ، ص 23 .