السفور . إلا أن المعركة الحقيقية عند هيئة التحرير هذه ، كانت تعليم المرأة « 242 » . وقد كتبت إحدى النساء الشاعرات باسم لبنى ، قصيدة سنة 1928 تلخص فيها موقف هيئة التحرير تقول :
لا تسلكوا نهج السفور وأمسكوا * بالعلم فهو موفّر الأسباب « 243 » .
ويبقى هذا الموقف من تحرر المرأة مقتصرا على إطار الشريعة الإسلامية وحسب ، ولا يكون إلا بهذا السبيل . أما العلماء فإنهم تابعوا ، بالطبع ، موقفهم في فرض الحجاب « 244 » ، وكان البعض منهم يمتدح حسناته .
وهذا ما كان من أمر عبد الحسين صادق في إحدى قصائده الغزلية إذ تغزل بامرأة ثم لامها في بضعة أبيات على تركها الحجاب « 245 » .
وقد بدا الشيعة ، قياسا بغيرهم من الطوائف اللبنانية ، الأكثر مقاومة لإرسال بناتهم إلى المدارس الرسمية « 246 » . أما فيما يتعلق بالمدارس الخاصة فكان لا بد من الانتظار إلى العام 1941 حتى نرى افتتاح مدرسة للبنات مؤسسها رجل دين شيعي ، وهي مدرسة الزهراء في صور ( على أن مدرسة الصبيان لم تفتتح قبل ذلك إلا بثلاثة أعوام فقط ) . أما في دمشق فإن مدرسة البنات اليوسفية ، التي كان يشرف عليها محسن الأمين ، كانت قد بدأت نشاطها قبل ذلك بعشرين سنة تقريبا . هذا النقص في المؤسسات التي تشرف عليها سلطة دينية ، لم يكن يشجع الأهالي المترددين على إرسال بناتهم إلى المدارس الرسمية . وكان ذلك إشارة إلى فشل رجال الدين والأدباء من دعاة الإصلاح في أن يشجعوا تعليم البنات وينظموه .
اما تحرر المرأة فإنه كان من المسائل التي لم يدافع عنها رجال الدين من دعاة الإصلاح شيعة كانوا أم سنة ، بل على العكس من ذلك ؛ اتخذوا منها مواقف محافظة جدا تناقض الأفكار والتصرفات العصرية التي انتشرت بين النخبة العاملية « 247 » . وكان على بعض رجال الدين أن يمارسوا مبدأ التسامح يوميا في مقابل الصرامة الأخلاقية التي كانوا حماتها ، ولا سيما فيما يتعلق بمبادئ السلوك الجنسي .
وهذا ما كان من أمر محسن الأمين مثلا ، إذ كان يظهر انفتاحا فكريا في حالات معينة ، إلا أنه قد فرض
هامش
( 242 ) .511 . p , » nafrI - la dna nyaZ - la firA damhA hkyahS « , idilahK firaT( 243 ) . يستشهد به أحمد بيضون فيsel zehc laicos spmet te ellennoissefnoc ? etitnedI , nuodyeB damhA 9 ? n eton , 443 . p , sniaropmetnoc sianabil sneirotsih( 244 ) . أنظر حكم محسن الأمين حول لبس الحجاب في الدر الثمين ص 213 - 214 .
( 245 ) . عرغ الظباء والشمس وبنو عبد شمس ، العرفان ، ( ب . ت ) ص 5 .
( 246 ) . وقد لاحظ ذلك ممثلو سلطة الانتداب المحليون عدة مرات . وقد أظهر تعداد للتلامذة في المدارس الرسمية مؤرخ في 30 تشرين الثاني 1929 فرقا واضحا في أعداد البنات اللواتي يذهبن إلى المدرسة بين السنة والشيعة . راجعsevihcrA euqitilop tenibac , 094 ? n notrac , EAM .ومن الصعب مقارنتهن بالمسيحيات وكانت نسبتهن قليلة في المدارس الرسمية ، وذلك بسبب تفضيلهن المدارس الخاصة التي كان يديرها رجال الدين .
( 247 ) . حول منهج دعاة الإصلاح السنة في هذا الموضوع ، ولا سيما حول موقف رشيد رضا ، أنظر علي مراد ،- rof ? er eL 003 . p , eir ? eglA ne namlusum emsim