وبحسب علي مكي أيضا ، فإن علي محمود الأمين قد أقام هو أيضا في دمشق قبل أن يعود إلى قريته ، وقد أوصى الشيعة فيها أن يدعوا من بعده قريبه محسن الأمين « 38 » .
جاء محسن الأمين إلى دمشق سنة 1901 . وكان حي الخراب صغيرا والرعية فيه قليلة العدد :
بعض الأسر الغنية ومنها أسر من السادة ، والباقي من الفقراء ، يعمل الكثير منهم في الحياكة . وكانت هذه الطائفة الدينية أقلية لا تختلط بغيرها بالزواج وكانت منطوية على نفسها ، إلا أن عالمنا كان بإمكانه أن يوسّع أثرها إلى خارج حدود الحارة . وقد بدأ بمهمة تربية أبناء حارة الخراب .
مدارس الشيعة في دمشق
قبل جماعة من الوجهاء أن يساعدوا محسن الأمين في شراء منزل يؤوي مدرسته الجديدة في الحارة : وقد كلفتهم ثمانمائية ليرة إفرنسية ذهبا دفعوا منها الجزء الأكبر « 39 » ؛ وبقي على العالم أن يدفع حصته ، وقد استطاع دفعها بفضل بعض الهبات « 40 » . ثم وقف محسن الأمين هذا المنزل .
وسمى المدرسة باسم المدرسة العلوية الإسلامية العثمانية . ونقل إليها التلامذة ، وكان فيها خمسة صفوف توصل إلى الشهادة الابتدائية ، وكان قد مضى على مجيئه إلى دمشق سنة تقريبا .
وأنشئت جمعية لتأمين سير المدرسة ، إلا أن محسن الأمين تابع العناية بها ، حاثا سكان الحي على إرسال أولادهم إليها ، وداعيا الأغنياء إلى دعمها ماديا . وكانت بدايات وجهة النظر هذه ، صعبة ؛ فقد كانت أقساط المدرسة المطلوبة زهيدة للجميع ، وكانت مجانية للمعدمين ، بل إن المدرسة كانت تعطيهم الكتب واللوازم المدرسية « 41 » . وكان المبدأ يقوم إذن على حض الوجهاء الأغنياء على وقف بعض الأملاك أو الدكاكين على المدرسة أو حضهم على تمويل شراء ملك يوقف ريعه السنوي لتمويل المدرسة ، لكي تستطيع القيام بأكلافها ذاتيا « 42 » . وكان من بينهم من يملك منازل في الحارة أو دكاكين في سوق الحميدية القريب . فكان محسن الأمين يدعوهم إلى إثبات كرمهم بانتظام ، مخاطبا إياهم بمثل خطابه الذي ألقاه سنة 1909 . عن المدرسة : ومطالبا بالمساعدة ودفع المال ، ومحذرا من أنهم إن منعوا عنه أولادهم أو أهملوا مساندته فإنهم سينشأون على سوء
هامش
( 38 ) . في مقابلة تمت في دمشق في 22 / 2 / 1997 . وهذه الرواية للأحداث لا ترد في مصدر مكتوب .
( 39 ) . والوجهاءهم : عباس رضا ، يوسف بيضون ، عبد الله حمزة الروماني ، سليم العضل ، مصطفى ومحمد علي الصوان أنظر سيرته ص 152 ؛ وجمعية المدرسة المحسنية ، البيان السنوي ( 1366 ه - 1367 ه ) ، مطبعة ابن زيدون ، دمشق ص 30 .
( 40 ) . أنظر تفاصيل هذا التدبير المالي في سيرته ص 151 - 153 . أنظر أيضا أديب روماني ، سيرة وتاريخ ، دار النعيم ، بيروت 1993 ص 664 - 66 .
( 41 ) . العرفان ، المجلد 32 العدد 5 ص 493 . وقد بقي نظام المدرسة مجانيا للمعدمين وأقساطا زهيدة للباقين إلى اليوم .
( 42 ) . وردت لائحة أوقاف المدرسة في : جمعية المدرسة المحسنية ، البيان السنوي ، ص 30 - 32 . ويذكر أن المدرسة ما زالت إلى اليوم تقوم بأكلافها ذاتيا ولا تتلقى معونة الدولة .