كانت مزدهرة .
وقد دامت مدرسة عبد الله نعمة أربعين عاما وكان من بين تلامذتها الكثر ؛ حسن يوسف مكي وموسى شرارة « 188 » . وكان طول حياتها بحد ذاته عنصر ثبات في التعليم ومجالا لتجديد الدروس .
على أن المناهج بقيت مغرقة في التقليد ؛ فقد كانت إدارة المدرسة تتم على « الطريقة القديمة » بحسب محسن الأمين . ويقول هذا الأخير إن عبد الله نعمة كان يكتفي بتعليم الفقه ويترك تعليم العربية والبلاغة والمنطق والأصول ، إلى الآخرين - تاركا بذلك شكّا حول هؤلاء « الآخرين » من المشايخ . بالإضافة إلى ذلك فإنه يعتبر أن منهج التعليم كان « عقيما » ، لأن التلامذة كانوا يضيعون السنوات الطوال في دراسة النحو والصرف ولأن شروح شيوخهم كانت غير مفهومة حتى من الشيوخ أنفسهم ، فكيف بالتلامذة . ويستنتج محسن الأمين أن الفائدة التي كانت ترجى من هذه المدرسة لم تكن لا بحجم الجهد المبذول فيها ولا بقدر المال المصروف « 189 » .
ولئن لم ينتقد أحمد رضا مدرسة عبد الله نعمة بصورة واضحة ، فإنه يلمح إلى ما كان فيها من مثالب مقارنة بمدرسة محمد عز الدين في حناويه ، وقد افتتحت على إثر مدرسة عبد الله نعمة .
وبحسب قوله فإن الدراسة كانت فيها أكثر تنوعا منها في جبع ، وأعمال مؤسسها أبسط وأكثر تنسيقا وتوثيقا « 190 » . وقد أصابت مدرسة حناويه نجاحا كثيرا وكان عدد تلامذتها في تزايد مستمر إلى وفاة مؤسسها ، سنة 1884 « 191 » . وهي الوحيدة التي نملك لها وصفا من مراقب أجنبي ، وهو الدكتور « لورتيه » ، إذ يروي زيارته لهذه المدرسة « العليا » فيقول :
« جلسنا القرفصاء بين نافذتين على حصر مغطاة بالسجّاد في زاوية قاعة واسعة ، مستندين إلى الجدار ، ومعنا ما يقارب الثلاثين فتى ، كان الشيخ يلقنهم تعاليم الدين الحنيف . وكان أغلب هؤلاء التلامذة بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة من العمر ، وكانوا يبدون انتباها واحتراما كبيرين ، وكان على ركبة كل واحد منهم قرآن كبير الحجم قد خطّ بعض نسخه خطا فكان آية في الجمال » « 192 » .
وبعد إقفال مدرسة حناويه ، تجمع طلابها هم وآخرون في المدرسة التي افتتحها موسى شرارة في بنت جبيل بعد عودته من العراق سنة 1880 . وكان من تلامذتها عدد كبير من العلماء موضوع دراستنا ، ومنهم محسن الأمين وحسين مغنية وعبد الحسين صادق ؛ وقد تركت شخصية الشيخ فيهم أثرها الواضح . وكان الشيخ لا يتورع عن توجيه النقد إلى الشيوخ من زملائه ونسبة أخطاء تلامذتهم
هامش
( 188 ) . العرفان ، المجلد الثاني ص 389 ومحمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 243 - 244 .
( 189 ) . الأعيان ، المجلد الثامن ص 60 . من المحتمل أن يكون محسن الأمين ، ولم يكن من تلامذة هذه المدرسة ، قد سمع هذه المآخذ على المدرسة من أحد رجال الدين الذين درسوا فيها وكانوا يشاركونه الرأي في ضرورة إصلاح التعليم . كذلك فإن الأمر يتعلق بموسى شرارة على الأرجح وكان أستاذه .
( 190 ) . العرفان ، المجلد الثاني ص 389 .
( 191 ) . الأعيان ، المجلد التاسع ، ص 447 .
( 192 ) .231 . p , iuh'druojua'd eiryS aL , tetroL siuoL