وذلك أن التوازن بين الإسلام والفكر المعاصر قد حل محله موقف الانكفاء على الذات الذي امتزج بالمفهوم السياسي للإسلام ولا سيما بقدوم الإخوان المسلمين ابتداء بسنة 1928 .
II
- حركة الإصلاح الشيعي وظروف نشوئها
II
- 1 . النهضة العلمية
كان الكتّاب الشيعة يشيرون بهذه العبارة إلى ما كان يجري من فوران في أوساط المجتهدين وطلاب العلوم الدينية في مدن العراق المقدسة ، ولا سيما في النجف ، قبيل القرن العشرين . فبفضل ما قام من حركات التجديد في العقيدة التي حققها بعض العلماء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، عرفت علوم أصول الفقه والفقه نهضة تتصل بمحتواها وبطريقة تدريسها على السواء . وقد وافق ذلك فترة تأسيس المرجعية والبدء بالعمل فيها . وقد شكل ذلك كله إطارا فكريا جديدا لدى علماء الشيعة وحقلا جديدا للعمل سمح لهم ، بعد ذلك ، بتوسيع دورهم في المجتمع ، ولا سيما في إنشاء موقف سياسي والدفاع عنه . ولا بد لنا ، في فهم هذه الظاهرة ، من أن نستعيد بعض المراحل التاريخية التي تتعلق بنشوء المذهب الإمامي إذ لا مجال لاستعادتها جميعا .
فقد كانت السلطة ، بحسب المذهب الشيعي ، في أيدي الأئمة الاثني عشر المعصومين في حياتهم . ذلك أنّ المفسرين يختلفون بين سنة وشيعة في تفسير الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
( سورة النساء - الآية 59 ) . فالسنة يفسرون « أولي الأمر » بأنهم الخلفاء والملوك ، والشيعة يقولون بأن « أولي الأمر » هم الأئمة « 53 » . فقد كان الأئمة ، ناقلو سنة النبي ، على غراره ، يعدون مرشدي الأمة والقيمين على السلطتين الدينية والدنيوية . ولذلك فإن الخلفاء والملوك الذين جاؤوا من بعدهم ، كانوا يعدّون جائرين « 54 » .
بعد غيبة الإمام الثاني عشر محمد المهدي بقي المؤمنون يستشيرون أربعة وكلاء له ينقلون آراءه من سنة 874 إلى 941 . ثم أنهى محمد المهدي هذه الغيبة الصغرى إذ قال لوكيله الرابع أن لا يعين أحدا يخلفه بعد موته لأن الغيبة الكبرى قد حانت « 55 » . ومنذ ذلك الحين ، وبانتظار عودة المهدي لكي يقيم الدين ، فإن جماعة المؤمنين قد أصبحت بلا مرشد ، أكان ذلك على صعيد المسائل الروحية أم المسائل الزمنية ، وذلك لأن كل سلطة ، ما خلا سلطة الإمام ، باطلة وجائرة « 56 » . وتظهر
هامش
( 53 ) . مذكور في291 . p , malsI i ihS ot noitcudortnI nA , nemoM najooM( 54 ) . في المراجع الشيعية يوصف حكم الأمراء بأنه « جائر » أي منحرف عن السبيل القويم ؛ ثم اتخذ معنى المستبد والطاغية والباغي والظالم .
( 55 ) . حديث يذكره الطوسي في كتاب الغيبة ويستشهد به جوزيف إليشاeht gnidrageR snoitpecnocsiM « , hsailE hpesoJ 32 . p , ) 9791 ( 1 / 01 , SEMJI , » ? amalu nainarI fo sutatS laiciduJ( 56 ) . ليس في الإمكان القيام بعرض لتكوين المذهب الإمامي ولمحتواه في هذا الكتاب ، لذلك فإننا نحيل إلى :natE ni serutpircS evitatirohtuA « , greblhoK . E ; 6791 , 93 , SAOSB , » ' ayyirahsa ? anhtI ot ayyim ? amI morF « , greblhoK , sreteeP , ceulluoB eL nialA te naegaltaP enylev ? E . d ? e , serutirc ? e xua ruoter eL ni , » msi ihS imamI ylraE 2991 , nivid ediug eL , izzeoM - rimA ilA dammahoM ; 213 - 592 . p , 3991 , siraP - niavuoL