الفصل الرابع كيف وصل الإصلاح إلى جبل عامل ؟
I
- إصلاح وتجديد
I
- 1 الشرع وتأويله
إن الإصلاح ، بمفهومه الإسلامي ، يعود في مناهله إلى القرآن : مما يعني أنه يشكل جزءا من الشريعة فهو واحد من تعاليمها . ويظهر المصلحون في القرآن على أنهم : « من يقومون بالأعمال الصالحة وأنهم من ذوي الأنفس الطاهرة وأنهم يأمرون بالسلم والوئام ويطلبون الكمال في أخلاق القريبين منهم ويعملون على تحسين حال الناس » « 1 » . وقد رأى أنصار الإصلاح من العلماء أنهم يمثلون هذا التعريف القرآني : فانتسبوا إلى جماعة الأنبياء المصلحين واتخذوا من النبي محمد مثالا لهم باعتباره المصلح المثالي « 2 » .
لم ينقطع الإصلاح ، من وجهة نظر الشريعة الإسلامية ، منذ بعثة النبي إلى اليوم : وذلك بمحاربة البدع والشيع والهرطقة ، التي كثرت بمرور الزمن ، وبالتعلق بسنة النبي ونبذ تحريف المعتقدات والشعائر .
وفي مقابل هذه العودة إلى الأصول التي لا تنفكّ تقيم اللحمة بين أطراف الجماعة حول قيم الإسلام الحقيقية ، فإن الشريعة تطرح مفهوما آخر يسمح بإحياء الإيمان والشعائر الدينية : وهو التجديد . ولئن كان منهل الإصلاح في القرآن ، فإن أصل التجديد في السنة . ويستند مفهوم
هامش
( 1 ) .741 / VI / 2 IE , » h ? al ? sI « , dareM ilA .( 2 ) . المرجع السابق . والملاحظ أن المصدر « إصلاح » من مادة « ص ل ح » له اشتراك في المعنى مع الصلاح .