وليس في الإمكان أن نستعيد كل محيط رجال الدين ولا أن نعطي فكرة عن الجو الذي كان يحيط بمجالسهم إن لم نذكر حبهم لأوجه الدعابة من نكات وهزء وغير ذلك . وكانت أكثر مجالسهم جدية لا تخلو منها . وهذه نكتة ، نختم بها هذا الفصل ، تدل على سرعة البديهة لدى العلماء « 233 » . كان محسن الأمين ذاهبا إلى دمشق بالسيارة ، فتوقف السائق في شتورة ونزل . وبما أن الحرّ كان شديدا فقد خلع العالم عمامته إذ بقي وحيدا في السيارة ، ووضعها جانبا . فأصبح لا تدلّ عليه أية ميزة خارجية . فمر به بائع وعرض عليه أن يبيعه عرقا . فأجابه محسن الأمين أنه لا يشتري منه بل إنه يصنعه بنفسه كل سنة في موسمه .
هامش
( 233 ) . سمعتها من الكثيرين ولا سيما من حسن الأمين ، وقد رواها جعفر الخليلي . أنظر ، هكذا عرفتهم ص 220 - 221 .