تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
جلّ وعزّ ، ولا يبعد ان يكون مراده الذّهاب إلى ربّه البشرىّ في الدّين والايمان أو الذّهاب إلى مقام الحضور عند ربّه الملكوتىّ الّذى يعبّر عنه بالفكر والسّكينة والحضور
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
بعضا من الصّالحين يكون أنيسا لي في وحدتي ، ومعينا لي عبادتي ودعوتي ، وكان منظوره ( ع ) طلب الولد
فَبَشَّرْناهُ
يعنى أجبناه إلى مسئوله بعد يأسه ويأس زوجته من الولد
بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
يعنى لمّا أعطيناه وبلغ السّعى معه في اعماله يعنى بلغ المراهقة أو مبلغ الرّجال رأى في المنام انّ اللّه يأمره بذبحه و
قالَ
لولده
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
لمّا صارت رؤياه مكرّرة قال أرى
أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
قرئ بفتح التّاء والرّاء وبضمّ التّاء وكسر الرّاء
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ
الإتيان بالتّصغير ولحوق التّاء بالأب لإظهار الشّفقة
ما تُؤْمَرُ
لم يقل ما رأيت أو ما ترى إظهارا لما اعتقده من انّ الرّؤيا لم تكن الّا من اللّه ولم تكن الّا امرا له بما رأى
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
فَلَمَّا أَسْلَما
استسلاما لأمر اللّه أو أسلم إسماعيل ( ع ) نفسه وإبراهيم ( ع ) ابنه وقرأ علىّ ( ع ) والصّادق ( ع ) فلمّا سلّما من التّسليم
وَتَلَّهُ
صرعة
لِلْجَبِينِ
اى على الجبين
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
بالعزم والإتيان بالمأمور وجواب لمّا محذوف اى وقع ما وقع من الاستبشار ورفع الدّرجات له وصدور المكالمات عنه وحدوث الحزن له بمنعه من تلك الرّياضة العظمى والفيض العظيم وجواب اللّه تعالى عن ذلك كما ورد في الاخبار
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
يعنى انّ هذا الامتحان بالأمر بذبح الولد هو الامتحان العظيم ، أو هذه المصيبة الّتى هي ذبح الولد ، أو هذا الصّبر والتّوفيق لامتثال مثل هذا الأمر العظيم لهو النّعمة العظيمة من اللّه
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
اى عظيم الجثّة أو عظيم القدر ، قد اختلف الاخبار في انّ الذّبيح كان إسماعيل ( ع ) أو إسحاق ( ع ) والمشهور من الاخبار انّه كان إسماعيل ( ع ) وانّه كان جدّ نبيّنا محمّد ( ص ) وانّ السّلطنة كانت في أولاد إسماعيل ( ع ) والنّبوّة في أولاد إسحاق ، وانّ البشارة لإبراهيم ( ع ) كانت اوّلا بإسماعيل ( ع ) من هاجر ، وثانيا بإسحاق ( ع ) من سارة ، وانّ هاجر كانت جارية لسارة فوهبتها لإبراهيم ( ع ) ، وانّ هاجر لمّا حملت بإسماعيل وولدته اغتبطت سارة عليها لانّها لم يكن لها ولد حينئذ فكانت توذي إبراهيم ( ع ) فاشتكى إلى اللّه فقال اللّه تعالى : انّ المرأة مثل عظم الضّلع لو ذهبت تقيمها كسرتها ولو أبقيتها استمتعت بها ، نحّ هاجر وإسماعيل من عندها ، فذهب بها وبولدها بأمر اللّه ودلالة جبرئيل ( ع ) إلى مكّة ولم يكن بها ماء ولا عمارة ولا أحد ، وانّ بين بشارة إبراهيم ( ع ) بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق كانت خمس سنين ، وروى عن الصّادق ( ع ) انّه سئل : كم كان بين بشارة إبراهيم ( ع ) بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق ؟ - قال : كان بين البشارتين خمس سنين ، قال اللّه سبحانه
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
يعنى إسماعيل وهي اوّل بشارة بشّر اللّه بها إبراهيم ( ع ) في الولد ، ولمّا ولد لإبراهيم ( ع ) إسحاق ( ع ) من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين اقبل إسماعيل ( ع ) إلى إسحاق ( ع ) وهو في حجر إبراهيم ( ع ) فنحّاه وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت : يا إبراهيم ( ع ) ينحّى ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو مكانه لا واللّه لا تجاورنى هاجر وابنها في بلاد أبدا فنحّهما عنّى ، وكان إبراهيم ( ع ) مكرما لسارة يعزّها ويعرف حقّها وذلك لانّها كانت من ولد الأنبياء ( ع ) وبنت خالته فشقّ ذلك على إبراهيم ( ع ) واغتمّ لفراق إسماعيل ( ع ) ، فلمّا كان في اللّيل أتى إبراهيم ( ع ) آت من ربّه فأراه الرّؤيا في ذبح ابنه إسماعيل ( ع ) بموسم مكّة فأصبح إبراهيم ( ع ) حزينا للرّؤيا الّتى رآها فلمّا حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم ( ع ) هاجر وإسماعيل ( ع ) في ذي الحجّة من ارض الشّام فانطلق بهما إلى مكّة ليذبحه في الموسم ، فبدأ بقواعد البيت الحرام فلمّا رفع قواعده خرج إلى منى حاجّا وقضى نسكه بمعنى ثمّ رجع إلى مكّة فطاف البيت أسبوعا ثمّ انطلقا فلمّا صارا في السّعى قال : إبراهيم ( ع ) لإسماعيل ( ع ) : يا بنىّ انّى