تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
سَدًّا
حتّى لا يبصروا من جهة دنياهم شيئا يعتبروا به ولا من جهة آخرتهم
فَأَغْشَيْناهُمْ
من جميع جوانبهم
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
قدّامهم وخلفهم ولا ايمانهم وشمائلهم لاغشائهم بالسّدّين ، ولا يبصرون ما تحت اقدامهم لمنع الغلّ ذلك ، ولا ما فوق رؤسهم لذلك ، وذكر في نزول الآية أشياء من أراد فليرجع إلى المفصّلات
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
وفي الخبر المنسوب إلى الصّادق ( ع ) انّه قال : فهم لا يؤمنون باللّه وبولاية علىّ ( ع ) ومن بعده وقد سبق بيان هذه الكلمات في اوّل البقرة
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
قد مضى مكرّرا انّ الذّكر هو الولاية التّكوينيّة والتّكليفيّة وانّ محمّدا ( ص ) وعليّا ( ع ) لكونهما متّحدين مع الولاية يكونان ذكرا ، وانّ القرآن أيضا صورة الولاية ، وانّ الذّكر اللّسانىّ والخيالىّ صورة ذلك الذّكر فالمقصود بالذّكر هاهنا هو الولاية التّكوينيّة الّتى هي عبارة عن الفطرة الانسانيّة ومن اتّبع الفطرة الانسانيّة علم بحسب فطرته باللّه ، ومن علم باللّه خشيه ، ولا ينفع الإنذار الّا لمن توجّه إلى فطرته وقذف اللّه في قلبه نور العلم وخشي ربّه
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
عظيمة لجميع مساويه
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
لا نقصان ولا نفاد فيه ولا منّة فيه على المأجور
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
تعليل وتسلية ووعد ووعيد
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
من الأعمال الّتى لا تبقى بصورها عليهم
وَآثارَهُمْ
من العلوم والأخلاق وآثار الأعمال الّتى عملوها فبقي آثارها على نفوسهم
وَكُلَّ شَيْءٍ
غير المذكورات
أَحْصَيْناهُ
اى كتبناه
فِي إِمامٍ مُبِينٍ
هو اللّوح المحفوظ ، أو القلم الأعلى ، أو الامام الّذى هو بنفسه علم اللّه بكلّ شيء فانّ اللّه بكلّ شيء عليم في بيوت اذن اللّه ان ترفع وتلك البيوت هي ائمّة النّاس
وَاضْرِبْ لَهُمْ
اى اذكر لهم
مَثَلًا
اى حالا شبيهة بحالهم حتّى يتنبّهوا بقبح أحوالهم وأفعالهم
أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
اى مثل أصحاب القرية وهو بدل من مثلا بجعل اضرب متعدّيا لواحد أو مفعول اوّل لأضرب ومثلا مفعول ثان له والقرية أنطاكية أرسل إليها عيسى ( ع ) أو أرسل اللّه إليها كما في بعض الأخبار
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا
إذ الأولى بدل من أصحاب القرية بدل الاشتمال ، وإذ الثّانية بدل من الأولى
إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا
اى قوّيناهما
بِثالِثٍ
هو شمعون أو نبىّ من اللّه تعالى وكان اسم الرّسولين يحيى ويونس ( ع )
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
نقل عن الباقر ( ع ) انّ اللّه أرسل إلى مدينة أنطاكية رجلين فجاءاهم بما لا يعرفون فغلّظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ( إلى آخر الحديث المذكور في التّفاسير ) وفي رواية بعث عيسى ( ع ) هذين الرّسولين فأتيا أنطاكية ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدّة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبّر فأخذهما الملك وحيسهما في بيت الأصنام فبعث عيسى ( ع ) شمعون الصّفا رأس الحواريّين فدخل شمعون البلدة منكّرا ونصر الرّسولين وادخل الملك وأهل البلدة في الدّين كما في التّفاسير
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
اثبتوا لهما البشريّة وحصروهما فيها باعتقاد انّها تنافي الرّسالة من اللّه المجرّد من الموادّ ونقائصها
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
لانّ الرّحمن لا ينزل إلى البشر
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
بمنزلة النّتيجة
قالُوا
بعد ما اصرّوا على الإنكار بتأكيدات عديدة
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
لغاية إنكارهم لم يقتصروا على المدّعى وتأكيداته
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا
عمّا تقولون وهو الّذى تطيّرنا به
لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ
علاوة عن الرّجم
مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
قد مضى هذه الكلمة
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 286 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )