الامام
،
وعن الصّادق ( ع ) : الظّالم يحوم حول نفسه ، والمقتصد يحوم حول قلبه ، والسّابق يحوم حول ربّه
، وبهذه المضامين اخبار كثيرة ، ويستفاد من جملتها انّ ذرّيّة فاطمة ( ع ) الجسمانيّين ان لم يعرفوا امامهم ولم يبايعوا معه كانوا مغفورا لهم ، والبائعين مع الامام البيعة الخاصّة ان لم يخرجوا من حدود أنفسهم ووقفوا في مهاوي أنفسهم مغفور لهم بمحض حصول النّسبة الايمانيّة من غير الوصول إلى دار الايمان ، لكن : أقول لكم إخواني : لا تغترّوا بأمثال ذلك حتّى لا تجتهدوا في الخروج من مهاوي أنفسكم وتقفوا على ملذّات البهيميّة ولا تعرفوا من الفقر الّا الحلق والدّلق لانّكم لو أبقيتم النّسبة إلى الموت كان ذلك لكم بل لكم المغفرة بل التّرقّى إلى الدّرجات العالية ولو جئتم بسيّئات الجنّ والانس ، لكن إبقاء تلك النّسبة مع عدم المبالاة بحفظها وعدم الاجتهاد في الخروج عن مقام البهيميّة في غاية الاشكال ولو قطعت تلك النّسبة العياذ باللّه لكان عذاب المنقطع النّسبة عذابا لا يعذّب اللّه أحدا بذلك العذاب ، فكونوا على حذر من قطعها ، حفظني اللّه وايّاكم ووفّقني وايّاكم
ذلِكَ
الاصطفاء والايراث أو السّبق بالخيرات
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
قرئ برفع جنّات عدن مبتدء وخبر ، أو قرئ بنصبها منصوبا على شريطة التّفسير ، أو بدلا من الكتاب بدل الاشتمال ، وعلى الوجهين تكون الجملة جوابا لسؤال مقدّر ، وقرئ يدخلونها مبنيّا للمفعول
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
قرئ بالجرّ والنّصب
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
لائق بالجنّة لا من جنس حرير الدّنيا
وَقالُوا
بعد ما رأوا مقامهم وطهارتهم عن كلّ ما لا يليق بالإنسان
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
على ما يليق انسانيّتنا
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ
لانّه اذهب وستر علينا ما يحزننا
شَكُورٌ
أعطانا على قليل أعمالنا بواسطة نسبتنا إلى أوليائنا ما كنّا لا نتصوّر إعطاءه
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
اى دار الإقامة
مِنْ فَضْلِهِ
لا باستحقاقنا وهي أخيرة مراتب الجنّات فانّ غيرها دار العبور
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
لغب لغبا كالنصر ولغوبا بضمّ اللّام وفتحها كمنع وسمع وكرم أعيا اشدّ الإعياء ،
وعن النّبىّ ( ص ) في حديث يذكر فيه ما اعدّ اللّه لمحبّى علىّ ( ع ) يوم القيامة انّهم إذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنّونهم بكرامة ربّهم حتّى إذا استقرّوا قرارهم قيل لهم : هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ - قالوا : نعم ، ربّنا رضينا فارض عنّا ، قال : برضاي عنكم وبحبّكم أهل بيت نبيّي حللتم داري وصافحتم الملائكة فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص فعندها قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
( الآية )
و
عن أبي جعفر ( ع ) انّ رسول اللّه ( ص ) سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ : يوم نحشر المتّقين إلى الرّحمن وفدا ، قال : فقال : يا علىّ انّ الوفد لا يكونون الّا ركبانا ( وساق الحديث إلى أن قال ) فإذا دخل إلى منازله في الجنّة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة والبس حلل الذّهب والفضّة والدّرّ منظومة في الإكليل تحت التّاج ( قال ) والبس سبعين حلّة بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالّذهب والفضّة واللّؤلؤ والياقوت الأحمر فذلك قوله عزّ وجلّ :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
وهذان الحديثان يدلّان على شمول الاصطفاء وايراث الكتاب لذريّة فاطمة ( ع ) سواء كانوا جسمانيّين أو روحانيّين
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه أو بمحمّد ( ص ) أو بآله ( ع ) أو بالايمان أو بالكتاب أو بنعمة الولاية أو بمطلق النّعم فانّه مقابل قوله ثمّ أورثنا الكتاب لانّه بمنزلة ان يقال : انّ الذين آمنوا لهم كذا ، والّذين كفروا
لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
فيستريحوا من عذابها
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
من الكفر بالولاية أو بسائر ما ذكر ،
روى عن علىّ ( ع ) انّه