تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تحته ، أو صفة لمفعول مطلق محذوف اى رسالة كافّة للنّاس بمعنى مانعة لهم عن اتّباع اهويتهم ، أو حال عن مفعول أرسلنا وحينئذ يكون المعنى ما أرسلناك الّا مانعا للنّاس عن اتّباع اهويتهم والتّاء تكون حينئذ للمبالغة
بَشِيراً
للمؤمنين ولمن استعدّ للايمان من حيث ايمانهم واستعدادهم
وَنَذِيراً
للكافرين وللمؤمنين والمستعدّين من حيث كفرهم وغفلتهم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
رسالتك أو عموم رسالتك أوليس لهم جهة علم حتّى يعلموا رسالتك فلذلك ينكرون رسالتك ، عن الصّادق ( ع ) في حديث : وأرسله كافّة إلى الأبيض والأسود والجنّ والانس ، وعنه ( ع ) انّه قال لرجل : أخبرني عن الرّسول ( ص ) كان عامّا للنّاس ؟ أليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه وما أرسلناك الّا كافّة للنّاس ، لأهل الشّرق والغرب وأهل السّماء والأرض من الجنّ والانس هل بلّغ رسالته إليهم كلّهم ؟ - قال : لا أدري ، قال : انّ رسول اللّه ( ص ) لم يخرج من المدينة فكيف أبلغ أهل الشّرق والغرب ؟ ! ثمّ قال : انّ اللّه تعالى امر جبرئيل ( ع ) فاختلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لرسول اللّه ( ص ) فكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ينظر إلى أهل الشّرق والغرب ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى نبوّته بنفسه فما بقيت قرية ولا - مدينة الّا ودعاهم النّبىّ ( ص ) بنفسه . وفي كثير من الاخبار مضمون انّه لا يبقى ارض الّا نودي فيها بشهادة ان لا اله الّا اللّه ، وانّ محمّدا رسول اللّه ( ص ) لكن في الرّجعة أو في ظهور القائم ( ع )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
اى وعد الجمع بيننا ويوم فتح اللّه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب الّتى تدّعون انّها نازلة من السّماء أو من الكتب الدّالّة على رسالتك
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
لو شرطيّة محذوفة الجواب أو للتّمنّى ولا جواب لها والجملة حاليّة وتسلية له ( ص ) ولامّته وتهديد لهم وقد مضى بيان للآية في اوّل الانعام عند قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
يتحاورون ويتجاوبون
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
يعنى الاتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
مخاطبين لهم
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
فانّكم صددتمونا عن الايمان
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
مجاوبين
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ
الهدى بتوسّط الرّسل ، أو المراد بالهدى الرّسل أنفسهم
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
أنكروا ان كانوا صدّوهم واسندوا عدم هديهم إلى اجرامهم فانّه لولا اجرامهم لما اثّر فيهم صدّ الصّادّين ، بمعنى انّ استعدادهم الفطرىّ لقبول تقليد من لا يصحّ تقليده واجرامهم الكسبىّ منعهم عن التّوجّه إلى الفطرة الانسانيّة وقبول قول من يعين تلك الفطرة ويقوّيها وصرفهم إلى قبول قول من لا يصحّ قبول قوله عند من له أدنى شعور والتفات إلى الآخرة
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بعد ما لم يقدروا على جوابهم والمحاجّة معهم وعلى نسبة تقصيرهم إلى الرّؤساء نسبوا تقصيرهم إلى مكر اللّيل والنّهار كما هو عادة النّساء في نسبة تقصيرهم إلى الغير ، أو مقصودهم من هذا الكلام الرّدّ على الرّؤساء في نسبة الضّلال إلى اجرامهم ، والمعنى ليس ضلالنا باجرامنا بل بتكرار مكركم في اللّيل والنّهار وهذا المعنى أوفق بقوله
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا
اى الرّؤساء أو الاتباع أو الجميع
النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
حتّى لا يطّلع كلّ على الآخر ، وروى انّهم يسرّون النّدامة في النّار إذا رأوا ولىّ اللّه ، فقيل : يا بن رسول اللّه ( ص ) وما يغنيهم اسرارهم النّدامة وهم في العذاب ؟ - قال : يكرهون شماتة الأعداء
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ
الإتيان بالماضي في تلك الأفعال لتحقّق وقوعها ، أو للإشارة إلى انّها