ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم في اىّ وقت كان أو في وقت نصب علىّ ( ع ) بالخلافة ، وإذ تقول
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بالإسلام والتّوفيق لاطاعتك وخدمتك
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بالعتق والزّوجة وبذل ما يحتاج اليه
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
مع انّك علمت انّ مختار اللّه ومختارك ان تصير زينب زوجتك
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
من كون نكاح زينب منك مختارك ومختار اللّه
وَتَخْشَى النَّاسَ
وملامتهم بان يقولوا يتمنّى زوجة الغير
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
ان كان هذا ممّا يخشى ،
روى عن السّجّاد ( ع ) انّ الّذى أخفاه في نفسه هو انّ اللّه سبحانه أعلمه انّها ستكون من أزواجه وانّ زيدا سيطلّقها فلمّا جاء زيد وقال له : أريد ان اطلّق زينب ، قال له : أمسك عليك زوجك فقال سبحانه : لم قلت : أمسك عليك زوجك ؟
وقد أعلمتك انّها ستكون من أزواجك
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
حاجة كانت له إليها وملّها وطلّقها وانقضت عدّتها
زَوَّجْناكَها
وفي قراءة أهل البيت ( ع ) زوّجتكها وهذا ادلّ على تعظيمه ( ص ) فانّه ادلّ على مباشرة التّزويج بنفسه دون سفرائه وخلفائه
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
اى فيما قدّر اللّه له قدرا حتما فانّه تعالى قدّر له ( ص ) قدرا حتما أن تكون زينب من أزواجه ،
نسب إلى الباقر ( ع ) انّه قال زوّج رسول اللّه ( ص ) زينب زيدا فمكث عند زيد ما شاء اللّه ثمّ انّهما تشاجرا في شيء إلى رسول اللّه ( ص ) فنظر إليها رسول اللّه فأعجبته فقال زيد :
يا رسول اللّه ( ص ) أتأذن لي في طلاقها فانّ فيها كبرا وانّها لتؤذيني بلسانها ؟ - فقال رسول اللّه ( ص ) : اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ، ثمّ انّ زيدا طلّقها وانقضت عدّتها فأنزل اللّه عزّ وجلّ نكاحها على رسوله ( ص )
،
وعن الرّضا ( ع ) في حديث انّ اللّه تعالى عرّف نبيّه ( ص ) أسماء أزواجه في دار الدّنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وانّهنّ أمّهات المؤمنين واحد من سمّى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى ( ص ) اسمها في نفسه ولم يبده لكي لا يكون أحد يقول من المنافقين انّه قال في امرأة في بيت رجل انّها أحد أزواجه من أمّهات المؤمنين وخشي قول المنافقين قال اللّه عزّ وجلّ : وتخشى النّاس واللّه احقّ ان تخشاه يعنى في نفسك وانّ اللّه عزّ وجلّ ما تولّى تزويج أحد من خلقه الّا تزويج حوّاء من آدم ( ع ) ، وزينب من رسول اللّه بقوله عزّ وجلّ : فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها ، وفاطمة ( ع ) من علىّ ( ع )
،
وعنه ( ع ) : انّ رسول اللّه ( ص ) قصد دار زيد بن حارثة في امر اراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان اللّه الّذى خلقك
وانّما أراد بذلك تنزيه اللّه عن قول من زعم انّ الملائكة بنات اللّه ( إلى أن قال )
فقال النّبىّ ( ص ) لمّا رآها تغتسل : سبحان اللّه الّذى خلقك ان يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التّطهير والاغتسال
، فلمّا عاد زيد ما إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرّسول ( ص ) وقوله لها : سبحان اللّه الّذى خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك فظنّ انّه قال ذلك لما أعجب من حسنها ، فجاء إلى النّبىّ ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ( ص ) انّ امرأتي في خلقها سوء وانّى أريد طلاقها ،
فقال له النّبىّ ( ص ) :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
( الآية )
وقد كان اللّه عزّ وجلّ عرّفه عدد أزواجه وانّ تلك المرأة منهنّ فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشي النّاس ان يقولوا : انّ محمّدا يقول لمولاه انّ امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبونه بذلك فأنزل اللّه وإذ تقول ( الآية ) ثمّ انّ زيد بن حارثة طلّقها واعتدّت منه فزوّجها اللّه تعالى من نبيّه وانزل بذلك قرآنا فقال عزّ وجلّ :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
( الآية ) ثمّ علم عزّ وجلّ انّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل ما كان على النّبىّ من حرج فيما فرض اللّه له
سُنَّةَ اللَّهِ
سنّ ذلك المذكور من تزويج أزواج الأدعياء أو من رفع الحرج فيما فرض لهم وأباح سنّة
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
يعنى في الأنبياء الّذين خلوا من قبلك بقرينة الّذين