تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المفعول ومن كان متّهما في نسبه ، نزلت في زيد بن حارثة الكلبىّ عتيق رسول اللّه ( ص ) وسبب ذلك على ما نقل عن القمي عن الصّادق ( ع ) انّ رسول اللّه ( ص ) اشترى زيدا بعد تزويجه خديجة ( ع ) فلمّا نبّئ ( ص ) دعا زيدا إلى الإسلام فأسلم وكان يدعى مولى محمّد ( ص ) فأتى حارثة أبا طالب ( ع ) وقال له : قل لابن أخيك : امّا ان يبيعه ، وامّا ان يفاديه ، وامّا ان يعتقه ، فلمّا قال ذلك أبو طالب ( ع ) لرسول اللّه ( ص ) قال : هو حرّ لوجه اللّه فليذهب حيث شاء ، فقام حارثة وأخذ بيد زيد وقال : يا بنىّ الحق بشرفك وحسبك فقال : لست أفارق رسول اللّه ( ص ) أبدا فغضب أبوه وقال : يا معشر - قريش اشهدوا انّى برئ منه وليس هو ابني فقال رسول اللّه ( ص ) : اشهدوا انّ زيدا ابني ارثه ويرثني وكان يدعى زيد بن محمّد ( ص ) فلمّا هاجر رسول اللّه ( ص ) زوّجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول اللّه ( ص ) منزله فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها ، فنظر إليها رسول اللّه ( ص ) وكانت جميلة فوقعت في قلب رسول اللّه ( ص ) فقال : سبحان خالق النّور وتبارك اللّه أحسن الخالقين ، ثمّ رجع وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما وقع فقال زيد : هل لك ان اطلّقك حتّى يتزوّجك رسول اللّه ؟ . فقالت : أخشى ان تطلّقنى ولم يتزوّجنى رسول اللّه ( ص ) فجاء زيد إلى رسول اللّه فقال : هل لك ان اطّلق زينب حتّى تتزوّجها ؟ - فقال : لا ، اذهب واتّق اللّه وأمسك عليك زوجك ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ فقال : أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفى في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه احقّ ان تخشاه فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها ( إلى قوله ) وكان امر اللّه مفعولا فزوّجه اللّه تعالى من فوق عرشه فقال المنافقون : يحرّم علينا نساء أبنائنا ويتزوّج امرأة ابنه زيد ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في هذا : وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( إلى قوله ) يهدى السّبيل وسيأتي في هذه السّورة اخبار أخر في كيفيّة تزويج رسول اللّه ( ص ) زينب لزيد ولنفسه
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
من غير اعتقاد لكم به ومن غير حقيقة له في الواقع فلا تأثير لهذا القول في ترتّب الأحكام الشّرعيّة
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
الثّابت الّذى له حقيقة في نفس الأمر وينبغي ان يعتقد
وَهُوَ
لا غيره
يَهْدِي السَّبِيلَ
إلى الحقّ
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
بان تقولوا زيد بن حارثة دون غير آبائهم وان كان الغير يدعونهم أبناءهم
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
اعدل من غير شوب ظلم وتجاوز عن الحقّ
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
فادعوهم إخوانا
وَمَوالِيكُمْ
فادعوهم احبابا
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
بدعائهم إلى غير آبائهم قبل النّهى أو بعد النّهى بالنّسيان عن النّهى أو بسبق اللّسان
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
اى فيما تعمّدت قلوبكم أو ما تعمّدت قلوبكم مبتدء خبره محذوف
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
يغفر للمخطئ وللمتعمّد بعد التّوبة ويرحمه تفضّلا منه عليه
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
مستأنف جواب لسؤال ناش من نفى بنوّة زيد لمحمّد ( ص ) وانّ نسبة البنوّة لمحمّد ( ص ) قول بأفواههم من غير حقيقة له كأنّه قيل : إذا لم يكن لنسبة بنوّة زيد إلى محمّد ( ص ) حقيقة فما النّسبة بينه وبين أمّته حتّى يقال : انّه أبو أمّته ؟ - فقال تعالى جوابا لهذا السّؤال : انّ المنفىّ هو الابوّة الجسمانيّة والأحكام الشّرعيّة القالبيّة من حرمة نكاح حليلة الابن انّما هي للابوّة والبنوّة الجسمانيّتين وامّا الابوّة الرّوحانيّة الّتى تحصل بحصول صورة من الأب في وجود الابن بواسطة البيعة العامّة أو الخاصّة وبتلك الصّورة يحصل نسبة الابوّة والبنوّة فانّما هي ثابتة له ( ص ) بالنّسبة إلى كلّ الامّة ، ولمّا كانت تلك الكيفيّة الحاصلة بالبيعة صورة نازلة منه ( ص ) وهي تصير الفعليّة الأخيرة للابن وشيئيّة الشّيء تكون بالفعليّة الأخيرة وتلك الفعليّة تكون أولى باسم ذلك الشّيء من سائر فعليّاته السّابقة لاستهلاكها تحت تلك الفعليّة وتكون تلك الفعليّة صورة نازلة من محمّد ( ص ) كان محمّد ( ص ) أولى