تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

سورة السّجدة

وسمّيت سجدة لقمان لئلّا يلتبس بحم السّجدة وهي ثلاثون آية مكّيّة سوى ثلاث آيات قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً
( إلى تمام الثّلاث ) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
قد مضى في اوّل البقرة وفي غيرها ما به الغنية عن بيان الآية هاهنا
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ
اى الكتاب أو تنزيل الكتاب
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
لكونهم في زمان الفترة وخمود آثار الرّسالة وخمود أوصياء الرّسل ( ع ) فيه
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
إلى الولاية الّتى هي طريق الآخرة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
قد مضى الآية في سورة الأعراف
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
الشّفيع بمنزلة النّصير وقد تكرّر بيانه في ما مضى
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
اى ينزّل الأمر مع ملاحظة حسن دبره وعاقبته من سماء الأرواح إلى أراضي الأشباح على استمرار
ثُمَّ يَعْرُجُ
الأمر من الأرض
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
. اعلم ، انّ ايّام الآخرة ليست في عرض ايّام الزّمان بل هي في طولها بمعنى انّ ايّام الدّنيا قوالب لايّام الآخرة وهي بمنزلة الأرواح لايّام الدّنيا ، وكلّ مرتبة من مراتب الآخرة سعتها واحاطتها بالنّسبة إلى مراتب الدّنيا مضاعفة ، فكلّ يوم من ايّام الآخرة بالنّسبة إلى يوم من ايّام الدّنيا يضاعف سعته بعشر ومائة والف وعشرة آلاف إلى خمسين ألفا هذا بالنّسبة إلى ايّام الدّهر ، وامّا ايّام السّرمد فلا تحدّ بشيء لعدم نهايتها وتحدّدها ، وقد مضى شطر من تحقيق هذا المطلب في اوّل بني إسرائيل ، والمراد بالأمر الّذى يدبّره من السّماء إلى الأرض ثمّ يعرج من الأرض إلى السّماء هو الوجود الفعلىّ الّذى هو المشيّة الّتى هي امره تعالى وفعله وكلمته وإضافته إلى غير ذلك من الأسماء فانّه يتنزّل من سماء المشيّة إلى سماء الأرواح ثمّ إلى سماء النّفوس الكلّيّة ، ثمّ إلى سماء النّفوس الجزئيّة ، ثمّ إلى أراضي الأشباح النّوريّة ، ثمّ إلى أراضي الأشباح الظّلمانيّة ، ثمّ يبتدئ في العروج من عالم الطّبع ، أو من عالم الجنّة إلى أراضي الأشباح النّوريّة ، ثمّ إلى أراضي الأشباح الظّلمانيّة ، ثمّ يبتدئ في العروج من عالم الطّبع ، أو من عالم الجنّة إلى أراضي الأشباح النّوريّة ، ثمّ إلى النّفوس الجزئيّة ، ثمّ إلى النّفوس الكلّيّة ، ثمّ إلى الأرواح ، ثمّ إلى المشيّة
ذلِكَ
العظيم البعيد عن الانظار والأوهام والعقول
عالِمُ الْغَيْبِ
اى عالم عالم الغيب
وَالشَّهادَةِ
اى عالم الشّهادة
الْعَزِيزُ
اى الغالب الّذي لا يمنعه عن مراده مانع
الرَّحِيمُ
الّذى لا يدع عباده بلا دعوة ولا داع وان اصرّوا على مخالفته وعصيانه
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ
برحمته وعلمه وعنايته بحسب صورة ذلك الشّيء وسيرته وجعله مستعدّا لطلب كمالاته فلا يدعهم بلا داع حتّى لا يقبح نشأتهم الاخرويّة
خَلَقَهُ
بدل من كلّ شيء على قراءة سكون اللّام وصفة لشيء ، أو بدل من
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 235 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )