ولا ولاية الرّسول ( ص ) بقرينة العطف وبما هو معلوم من الخارج ، فكذلك ولاية الّذين آمنوا بقرينة العطف وبقرينة عدم تكرار الولىّ ، فانّ المراد انّ الولاية هاهنا امر واحد مترتّب في الظّهور ، فانّ ولاية الرّسول ( ص ) ليست شيئا سوى ولاية اللّه وولاية اللّه تتحقّق بولاية الرّسول ( ص ) فهكذا ولاية الّذين آمنوا فانّها ولاية الرّسول ( ص ) تظهر في ولاية الّذين آمنوا على ما قاله الشّيعة ، ولو كان المراد ولاية المعاشرة كان أولياؤكم بلفظ الجمع أولى ، وتقييد الّذين آمنوا بإقامة الصّلوة وإيتاء الزّكاة في حال الرّكوع يدلّ على انّها ليست ولاية المعاشرة والّا لكان جملة المؤمنين فيها سواء ، وليس كذلك المؤمنين متّصفين بالصّفات المذكورة على انّه لا خلاف معتّدا به في انّها نزلت في علىّ ( ع ) وصورة الأوصاف خاصّة به ، وقوله
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
بالمضارع إشارة إلى انّ هذا الوصف مستمرّ لهم يعنى حالهم استمرار إقامة الصّلوة وإيتاء الزّكاة في حال الخضوع للّه لا في حال بجهة النّفس ، لانّهم يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة انّهم إلى ربّهم راجعون ، بخلاف الفاعل من قبل النّفس فانّ شأنه الارتضاء بفعله وتوقّع المدح من الغير على فعله ، لانّ كلّ حزب من أحزاب النّفس بما لديهم فرحون ويحبّون ان يحمدوا على ما لم يفعلوا فضلا عمّا فعلوا ، واستمرار الصّفات بحسب المعنى لعلىّ ( ع ) وأولاده المعصومين ( ع ) بشهادة أعدائهم وبحسب الصّورة ما كان أحد مصداقها الّا علىّ ( ع ) نقلا عن طريق العامّة والخاصّة وقد وقع صدور الزّكاة في الرّكوع من كلّ من الائمّة ( ع ) كما ورد عن طريق الخاصّة ، وفي نسبة الولاية إلى اللّه دون المخاطبين والإتيان بأداة الحصر دلالة تامّة على انّ المراد بها ولاية التّصرّف فانّها امر ثابتة للّه ذاتا ولرسوله ( ص ) ولخلفاء رسوله ( ص ) باعتبار كونهما مظهرين للّه وليس لأحد شراكة فيها وليس المراد بها ولاية المعاشرة الّتى تكون بالمواضعة والاتّخاذ ، والّا لم يكن للحصر وجه وكان اقتضاء المقابلة ان يقول بل أنتم أولياء اللّه ( إلى آخرها ) أو بل اتّخذوا اللّه ورسوله والمؤمنين أولياء ولانّ المراد بها ولاية التّصرّف الّتى كانت بالّذات للّه قال في عكسه
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
اشعارا بانّ الولاية السّابقة هي ولاية التّصرّف وليست لغير اللّه وخلفائه الّا قبولها ومن قبلها منهم باستعداده لظهورها فيه صار مرتبطا باللّه وخلفائه ، ومن صار مرتبطا باللّه صار من حزب اللّه ، ومن صار من حزب اللّه كان غالبا
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
ولو كان المراد بها ولاية المعاشرة لكان الأولى ان يقول ومن يتّخذ اللّه أو من صار وليّا للّه ، والحاصل انّ في لفظ الآية دلالات واضحة على انّ المراد بالولاية ولاية التّصرّف وانّها بعد الرّسول ( ص ) ليست لجملة المؤمنين بل لمن اتّصف بصفات خاصّة كائنا من كان متعدّدا أو منفردا سواء قلنا نزلت في علىّ ( ع ) أو لم نقل ، لكن باتّفاق الفريقين لم توجد الأوصاف الّا فيه ( ع ) ونزلت الآية في حقّه ( ع ) والمراد بالّذين آمنوا هاهنا هم الموصوفون في الآية السّابقة لما تقرّر عندهم انّ المعرفة إذا تكرّرت كانت عين الأولى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
بولاية من أمرتم بولايته بقرينة كونها بعد آية ولاية اللّه وقبول ولايته والتّعليق على هذا الوصف للاشعار بعلّة النّهى
أَوْلِياءَ
لانّهم في شقاق معكم فلا ينبغي لكم تولّيهم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في اتّخاذ المذكورين أولياء
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فانّ الايمان يقتضي المجانبة لا المجانسة معهم
وَإِذا نادَيْتُمْ
عطف على قوله
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ
أو حال
إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
فانّ العقل يقتضي تعظيم الحقّ وعباداته لا الاستهزاء بها
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ