أخذ العلم منه ثمّ العمل به ثمّ المباحات من الأغذية والأشربة والألبسة والأزواج والمساكن وأثاثها والمراكب وجملة الاعراض الدّنيويّة الّتى حصلت في اليد من الوجه الحلال
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
اى نفس ما علّمتم من حيث التّعليم يعنى أحلّ حصلت في اليد من الوجه الحلال
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
اى نفس ما علّمتم من حيث التّعليم يعنى أحلّ لكم تعليم الكلاب الاصطياد ، وحلّيّة مقتولها تستفاد ممّا يأتي أو صيد ما علّمتم ويجوز ان يكون ما شرطيّة ، وقوله
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
جزاؤه ، ولمّا كان مقتول الكلاب مظنّة الاستخباث أفرده بالّذكر
مُكَلِّبِينَ
تقييد للإحلال بتعليم الكلاب أو بمقتول الكلب المعلّم لا غيره من السّباع المعلّمة فانّ المكلّب بصيغة اسم الفاعل هو المعلّم للكلب ومشتقّ منه
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
تكوينا أو تحصيلا بتوسّط بشر أخر من آداب الاصطياد والانقياد في الإرسال والزّجر وضبط الصّيد على صاحبهنّ
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
لمّا لم يكن الواو للتّرتيب لم يكن تأخير الأمر بذكر اسم اللّه في اللّفظ منافيا لوجوب تقديم الذكّر عند الإرسال
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما لم يحلّ لكم
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب على الدّقيق والجليل
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
في تقييد إحلال الطّيبات بعد ذكره مطلقا باليوم الخاصّ الّذى هو يوم نصب علىّ ( ع ) بالخلافة ، إشارة لطيفة إلى انّ حلّيّة الطيّبات موقوفة على الولاية ولولاها لكانت محرّمة وإن كانت طيّبة حاصلة من كسب اليد والوجه الحلال ، غاية الأمر أن يكون المراد بالحلّيّة هاهنا الحلّيّة في نفس الأمر وبحسب الطّريقة لا بحسب ظاهر الشّريعة
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
قد اختلف الاخبار في طهارة أهل الكتاب ونجاستهم ، وأكثرها يشعر بأنّ نجاستهم عرضيّة بواسطة عدم اجتنابهم عن الخمر ولحم الخنزير ، وانّ في انيتهم الخمر ولحم الخنزير وقد فسّر الطّعام بالحبوب دون ذبائحهم لانّهم غير مأمونين على تسمية اللّه عليها فنقول : ليس المراد بطعام الّذين أوتوا الكتاب طعامهم المصنوع لهم حتّى كانت حلّيّة منافية لنجاستهم ان قلنا بنجاستهم كالمشركين ، بل المراد نفى الحرج عن طعامهم المنسوب إليهم من حيث انّه منسوب إليهم يعنى لا حرج عليكم في طعامهم من حيث تلك النّسبة فانّ النّسبة لا تستخبث الطّعام إذا لم يكن فيه خباثة من وجه أخر ، ولذلك كان طعامكم حلّا لهم يعنى انّ نسبة الطّعام إليكم لا تورث حرجا عليكم إذا أطعتموه أهل الكتاب ولا تجعلهم ممنوعين من الاكل ولمّا كان طعامهم مظنّة الخباثة ذكره بعد إحلال الطيّبات ، وأيضا لما ندب على ولاية علىّ ( ع ) وقيّد إحلال الطيّبات بزمان نصب علىّ ( ع ) للإشارة إلى تقييد الحلّيّة بالولاية ولم يكن لأهل الكتاب ولاية صار المقام مظنّة لحرمة المخالطة معهم وعدم حلّيّة طعامهم وإطعامهم فنفى هذا الوهم ، لانّهم بانتحال ملّة إلهيّة وقبول الدّعوة الظّاهرة كانوا مسلمين ولم يخرجوا بحسب الظّاهر عن الإسلام ، وبمخالطتهم وأكل طعامهم وإطعامهم يستعدّون للهداية ولمّا كان حلّيّة طعامهم وإطعامهم بحسب الظّاهر وحلّيّة الطيّبات المتوقّفة على الولاية بحسب نفس الأمر غيّر الأسلوب وأتى بالجملة الاسميّة عطفا على مجموع القيد والمقيّد حتّى لا يتقيّد بالولاية
وَالْمُحْصَناتُ
اللّائى احصنّ انفسهنّ عمّا لا ينبغي عطف على الطيّبات المتقيّد إحلالها بولاية علىّ ( ع ) ولذا قيّد هنّ بوصف الإحسان والايمان ، يعنى اليوم احلّت لكم حلالا واقعيّا المحصنات
مِنَ الْمُؤْمِناتِ
ولا ينبغي لكم غير هنّ فانّ غيرهنّ من الإماء والمتجريّات على ما لا ينبغي وان كنّ حلالا بحسب ظاهر الإسلام ، لكنّهنّ غير محلّلات بحسب نسبة الايمان وفي نفس الأمر
وَالْمُحْصَناتُ
اللّائي احصنّ انفسهنّ عمّا لا ينبغي
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
قد اختلف