تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهم الّذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والّذين قالوا : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، ونحن أبناء اللّه
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
نفى علمهم به اوّلا مع انّه باطل من أصله منفىّ بنفسه اشعارا بانّ المذمّة على القول من غير علم سواء كان المقول باطلا أو حقّا مقدّم على سائر جهات الّذمّ فويل لمن قال بظنّه من غير علم ومن غير اذن وإجازة ثمّ يقول : هو من عند اللّه حيث قال من غير علم ثمّ نسب قوله إلى اللّه
وَلا لِآبائِهِمْ
كلمة مبالغة تقال في مقام الّذمّ مبالغة أو هو ذمّ آخر يعنى انّهم قالوا من غير علم وقلّدوا في ذلك آباءهم الّذين لم يكن لهم علم فلهم المذمّة من حيث التّقليد ومن حيث الأخذ ممّن لا علم له
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
بعد ما ذمّهم على القول بغير علم وعلى التّقليد في قولهم وعلى تقليد من لا علم له ذمّهم على قبح المقول أيضا
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
لا شوب صدق فيه
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
قاتل نفسك غمّا
عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ
حديث أصحاب الكهف أو القرآن جملة أو حديث ولاية علىّ ( ع ) وهو المقصود
أَسَفاً
تأسّفا على تولّيهم عن الايمان شفقة بهم وحرصا على ايمانهم بعلىّ ( ع )
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
تعليل لما يستفاد من مفهوم العتاب يعنى لا ينبغي لك التّحسّر على تولّيهم لانّهم اغترّوا بما على الأرض زينة لها وانّا جعلنا ما على الأرض زينة لها
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
يعنى انّ الغاية جهة المؤمن في حسن العمل واغترار الكافر طار بالعرض
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
أرضا لا نبات فيها ، والجرز من الجرز بمعنى القطع اى مقطوعا نباته وهو تسفيه للمغترّين بزينتها وتزهيد لطالبي الآخرة وتسلية لمن لا يكون له من زينتها شيء
أَمْ حَسِبْتَ
الخطاب للنّبىّ ( ص ) أو لكلّ من يتأتّى منه الخطاب وهو اضراب عن قوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
باعتبار المعنى فانّه في معنى أأنت باخع نفسك ؟ لانّه في مقام الإنكار وان كان بلفظ التّرجّى وأحسبت انّ ما على الأرض يمنعهم من الايمان أم حسبت انّ مقام الايمان وأصحاب الايمان كان من آياتنا عجبا لا يمكن الوصول اليه فحسبت
أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
ورد في أخبارنا انّ الرّقيم كان لوحا أو لوحين من نحاس وكان مرقوما فيه امر الفتية وقصّتهم وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وقيل : انّ الرّقيم كان اسم الجبل الّذى فيه الكهف ، أو الوادي الّذى فيه الكهف ، أو اسم قريتهم ، أو اسم الكلب الّذى كان معهم ، وقيل : أصحاب الرّقيم كانوا قوما آخرين لم يذكر اللّه قصّتهم ، وكان قصّتهم انّهم كانوا ثلاثة وخرجوا يرتادون لأهلهم فأخذهم المطر فأووا إلى كهف فانحطّت صخرة وسدّت باب كهفهم ، فقال أحدهم : ليذكر كلّ منكم ما عمل من حسنة خالصا للّه لعلّ اللّه يرحمنا ، فقال أحدهم : انّى استعملت اجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النّهار وعمل في بقيّته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم فغضب أحدهم وترك اجره فوضعته في جانب البيت ثمّ مربّى بقرة فاشتريت به فصيلها فبلغت ما شاء اللّه فرجع الىّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال : انّ لي عندك حقّا وذكره حتّى عرفته فدفعتها اليه جميعا ؛ اللّهمّ ان كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا ، فانصدع الجبل حتّى رأوا الضّوء ، وقال آخر : كان فيّ فضل وأصاب النّاس شدّة فجاءتني امرأة فطلبت منّى معروفا ، فقلت : لا الّا ان تعطيني حظّى من نفسك ، فأبت ورجعت ثم عادت فقلت لها مثل ما قلت سابقا ، فأبت ورجعت ، ثمّ ذكرت لزوجها ، فقال لها : أجيبيه واغيثى عيالك ، فأتت وسلّمت الىّ نفسها فلمّا تكشّفتها وهممت منها ارتعدت فقلت : مالك ؟ - قالت : أخاف اللّه ، فقلت : خفته في الشّدّة ولم اخفه في الرّخاء ، فتركتها وأعطيتها ملتمسها ؛ اللّهمّ ان فعلته لوجهك فافرج عنّا ، فانصدع حتّى تعارفوا ، وقال الثّالث : كان لي