تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ضدّ النّهى ؛ ويكون المعنى امرناهم تكوينا بالفسق
فَفَسَقُوا فِيها
أو يكون المعنى امرناهم تكليفا بالعبادات ففسقوا ، ويجوز ان يكون امرّنا بتشديد وآمرنا من باب الأفعال من امر بتثليث العين بمعنى صار أميرا ويكون المعنى جعلنا مترفيها ولاة عليها ففسقوا ، وتخصيص المترفين على المعاني الأول لانّ غيرهم ينظرون إليهم فيتّبعونهم ولانّهم أقدر وأسرع من غيرهم إلى الفجور ، ولانّهم افرغ قلبا واجرأ فيكون حيلتهم في ارتكاب الفجور أكثر وأنفذ
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
بنزول العذاب والإهلاك بعد فسوقهم
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
قيّده ببعد نوح لانّ القرون الّتى كانت قبله لم يكن فيهم ما كان فيمن كان بعده ، أو لانّ ما كان فيهم لم يصل إلينا كما وصل ما كان فيمن كان بعده يعنى أهلكنا كثيرا من بعد نوح فلا نبالى باهلاك الفاسقين منكم
وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
فلا تجترئوا على الّذنوب لعلم اللّه بها ومؤاخذته عليها
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
الحاضرة وهي الدّنيا ونعيمها بان كان إرادته في اعماله متعلّقة بها
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
بدل من له بدل البعض ، وتقييد التّعجيل للإشارة إلى انّ ذلك منوط بمشيّة اللّه لا بإرادة المريد وهمّه على ما يريد وليس كلّ مريد يصل إلى مراده ولا من يصل يصل إلى تمام مراداته
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
مطرودا ، عن النّبىّ ( ص ) معنى الآية : من كان يريد ثواب الدّنيا بعمل افترضه اللّه عليه لا يريد به وجه اللّه والدّار الآخرة عجّل له ما يشاء اللّه من عرض الدّنيا وليس له ثواب الآخرة
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
اللّائق بها لا السّعى الّذى زعموه بآرائهم انّه سعيها ، وجعل القرينتين مختلفتين في الشّرط والجزاء للاشعار بانّ استحقاق العذاب انّما هو بصيرورة إرادة العاجلة سجيّة لا بإرادة ما واحدة جزئيّة واستحقاق الثّواب انّما هو بإرادة واحدة جزئيّة وسعى واحد بشرط الايمان وإلى هذا المعنى أشار تعالى بقوله :
لَها ما
كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
، وللاشعار بانّ استتباع صور الأعمال الحسنة لتعجيل خيرات الدّنيا عرضىّ محتاج إلى الجعل بخلاف استتباعها لغاياتها
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
قيّده بالايمان وهو الولاية الّتى تحصل بالبيعة الخاصّة الولويّة لانّ العمل بدون الولاية لا اثر له ولا فائدة فيه كما ورد : لو انّ عبدا عبد اللّه تحت الميزاب سبعين خريفا قائما ليله صائما نهاره ولم يكن له ولاية ولىّ امره لأكبّه اللّه على منخريه في النّار
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
مجزيّا عليه
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
بدل تفصيلىّ من كلّا
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
المضاف وهو الولاية المطلقة أو هو التفات من التّكلّم إلى الغيبة أو هو استيناف خبر مبتدء محذوف كأنّه قيل : من اىّ شيء كان الأمداد ، من استحقاقهم أو من فضل اللّه ؟ - فقال : ذلك من عطاء ربّك
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ
من القوى والمدارك وما يحتاج المحسن والمسئ اليه من الأرزاق والملبوس والمسكون والأسباب الّتى يتوسّل بها إلى التّعيّش والأعمال الحسنة والسّيّئة
مَحْظُوراً
منهما
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
لتتنبّه للتّفاضل في الآخرة
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ
يعنى أكثر درجات أو أعظم درجات بحسب أنفسها من درجات الدّنيا
وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
بالإضافة إلى تفضيل درجات الدّنيا
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
الخطاب عامّ لكلّ من يتأتّى منه الخطاب أو خاصّ به ( ص ) في اللّفظ على ، ايّاك اعني واسمعي يا جارة أو على طريق سريان خطاب المتبوع إلى الاتباع ، أو سريان خطاب الكلّ إلى الاجزاء يعنى لا تجعل مع اللّه في الآلهة أو العبادة أو الطّاعة أو الوجود ، أو لا تجعل مع اللّه بحسب مظاهره الّذين هم مظاهر الولاية
إِلهاً آخَرَ
فَتَقْعُدَ