السّافلين ويحصل الملكوت السّفلى ودار الجنّة والشّياطين وذلك قبل خلقة مواليد عالم الطّبع أو قبل خلقة الإنسان وقد مضى في اوّل البقرة عند قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
؛ الآية ، تحقيق تامّ لكيفيّة خلق الجنّة والشّياطين هذا في العالم الكبير ، وامّا في العالم الصّغير فالجانّ أبو الجانّ هو الواهمة المتولّدة من حرارة الاخلاط الحاصلة من تسخّنها بشمس الرّوح وخلقتها قبل خلقة الإنسان كما هو المشهود
وَإِذْ قالَ
واذكر إذ قال
رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ
أتممت خلقته
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وقد خلقتني من النّار الّتى هي أشرف العناصر وذلك الصلصال اخسّ مواليد العناصر
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
من السّماء أو من الجنّة أو من الملائكة أو من المنزلة والرّياسة
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
حرصا على البقاء وفسحة في الإغواء
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
لمّا أراد البقاء إلى يوم البعث وهو يوم الأحياء بالنّفخة الثّانية وأمد إبليس إلى النّفخة الأولى قال إجابة لملتمسه لكن لا إلى الوقت المسؤول بل إلى الوقت المعلوم الّذى هو وقت النّفخة الأولى ،
وقد فسّر في الاخبار الوقت المعلوم بظهور القائم عجّل اللّه فرجه وذبحه ايّاه أو ذبح رسول اللّه ( ص ) ايّاه وبوقت النّفخة الأولى
والكلّ راجع إلى امر واحد وان ادّى باختلاف الاعتبارات بعبارات مختلفة
قالَ
غيظا
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
كما هو عادة اتباعه فانّهم إذا لم يجدوا ما طلبوا نسبوا التّقصير إلى غيرهم بل إلى سيّدهم
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
قرئ بكسر اللّام وفتحها
قالَ هذا صِراطٌ
حقّ
عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
لا اعوجاج فيه والمشار اليه امّا الإخلاص أو عدم تسلّطه على المخلصين أو تزيينه أو اغواؤه لغير المخلصين ، وسرّ كونه صراطا مستقيما حقّا على اللّه تعالى انّ الإنسان خلق ومن كلّ شيء فيه قوّة بنصّ
عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
، والمقصود من خلقته ان يصير في الكلّ بالفعل لكن لمّا كان في كلّ شيء جهة تعيّن وبطلان وجهة اطلاق وحقّيّة والمقصود من فعليّتها فعليّة حقّيّتها في الإنسان مع استخلاصها من البطلان ولا يحصل الفعليّة الخالصة من جهة البطلان الّا بوسوسة الشّيطان وإغوائه فانّ وسوسته كالنّار للّذهب وقد قال المولوىّ قدس سرّه :
ديو كه بود كو ز آدم بگذرد * بر چنين نطعى از أو بازى برد
در حقيقت نفع آدم شد همه * لعنت حاسد شدة آن دمدمه
بازيى ديد ودو صد بازى نديد * پس ستون خانهء خود را بريد
خود زيان جان أو شد ديو أو * گوئى آدم بود ديو ديو أو
فالصّراط المستقيم هو النّفس الانسانيّة الواقعة بين طرفي وساوس الشّيطان وزواجر الملك وبهما يحصل كمال له ويتمّ سيره إلى مولاه :