القلم والدّواة لرفع النّزاع ، وقوله : انّ الرّجل ليهجر ؛ وخلافة أبى بكر بلا فصل بزعمهم ، ومواخاته ( ص ) مع علىّ ( ع ) دونه ، ووصايته بأداء ديونه وإنجاز عداته ( ص ) إلى علىّ وأنت منّى بمنزلة هارون من موسى ( ع ) وكون علىّ ( ع ) بمنزلة نفسه تحت الكساء ، والمستحقّ للبعثة أولى بكلّ ذلك ، وتأسّى جبرئيل بأبى بكر في لبس الصّوف واسترضاء اللّه منه ؛ يكذّبه انّ التأسّى بالنّبىّ ( ص ) أولى واسترضاء النّبىّ ( ص ) أجدر مع انّه سوّف استرضاء النّبىّ ( ص ) فقال :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
، وفرار الشّيطان من هيبة عمر ؛ يكذّبه فراره من الغزاء في أحد ، وآية :
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
في الفارّين في أحد . والحاصل انّ مقدّماتهم الّتى نظموها شاعرين أو غير شاعرين مختلّة ، فانّهم حالا وقالا يقولون : انّ أبا بكر لم يكن معصوما وكلّ من لم يكن معصوما يمكن ان يكون خليفة للرّسول ( ص ) ، فأبو بكر يمكن ان يكون خليفة للرّسول ، وكلّ من يمكن ان يكون خليفة واجمع الامّة على خلافته فهو خليفة ، فأبو بكر خليفة ؛ فنقول : الصّغرى في القياس الثّانى وهي انّ أبا بكر يمكن ان يكون خليفة واجمع عليه الامّة باطلة بحسب إمكان خلافته كما يجيء وبحسب إجماع الامّة كما عرفت ، والكبرى فيه أيضا باطلة بآية الخيرة ، والصّغرى في القياس الاوّل مسلّمة بل نقول : انّ أبا بكر مثل عمر تخلّف عن جيش اسامة فضلا عن أن لم يكن معصوما ، وامّا الكبرى فيه فهي فاسدة ، لانّ الرّسول ( ص ) كان له الرّسالة والخلافة الالهيّة وهي تقتضي ان يكون صاحبها كالآلة ناظرا إلى كلّ في مقامه ومعطيا لكلّ حقّه بحسب استعداده ولسان استحقاقه حافظا لكلّ بأسباب حفظه ، والّا لم يكن خليفة اللّه وكان له السّلطنة على كلّ من دخل تحت يده وهذه تقتضي التّسلّط عليهم بحسب الدّنيا والتّصرّف فيهم بأىّ نحو شاء فإن كان المراد بخليفته وإمكان عدم عصمته هو خليفته في السّلطنة والغلبة في الدّنيا ، فمسلّم انّه لا يجب عصمته بل يجوز فسقه ؛ لكنّ الكلام في خلافة الرّسالة والسّياسة الالهيّة وهذا الوصف يقتضي كون صاحبه كالرّسول ( ص ) بصيرا ناقدا عالما بمرتبة كلّ واستحقاقه ولسان استعداده برزخا واسطة بين الخلق والحقّ موصلا كلّا إلى غايته والّا كان مفسدا في الأرض ومهلكا للحرث والنّسل ، على انّه ان لم يصدّق الخلق بأنّه بصير من اللّه عالم بخفيّات الموجودات وجليّاتها قادر على حفظ كلّ في مرتبته وعلى إعطاء كلّ حقّه لا يقع منهم أطاعته عن صميم القلب فلم ينقادوا له باطنا فلم ينتفعوا منه بحسب الآخرة ، فان علموا انّه غير معصوم ويجوز له الخطاء فيما القى إليهم فكيف يسلّمون له وهذا هو الّذى اقتضى النّصّ في حقّه فانّ العصمة والبصيرة والعلم ببواطن الأمور امر ليس في ظاهر البشرة فيدرك بالأبصار حتّى يمكن معرفته للخلق ، بل أمر خفىّ لا يدركه الّا من كان محيطا به عالما بسرائره وخفيّاته فمن لم يكن عليه نصّ لا يمكن خلافته وفي آيات توقّف الشّفاعة على اذن اللّه إشارة إلى هذا التّوقّف ولذلك قالت الصّوفيّة :
توقّف الرّياسة الإلهيّة على الاذن والإجازة من ضروريّات المذهب أو قريب منها وكان سلسلة اجازتهم منضبطة يدا بيد ونفسا بنفس إلى المعصوم ، والفقهاء رضوان اللّه عليهم قائلون به وكان سلسلة اجازتهم مضبوطة بل كانوا في الصّدر الاوّل إذا لم يحصل لأحد منهم الإجازة في الكلام مع الخصوم والرّواية عن المعصوم لم يتكلّم مع أحد في امر الدّين ولم يرو حديثا من أحاديث المعصومين ، ومشايخ إجازة الرّواية معروفة فمن ادّعى الخلافة ونيابة الرّسالة من غير اذن وإجازة لم يكن كالصّدر الاوّل من العذاب بمفازة . ولمّا كان الرّسول ( ص ) مؤسّسا للاحكام السّياسيّة والعبادات القالبيّة أخذا للبيعة منهم من هذه الجهة ويسمّى اخذه للبيعة من هذه الجهة إسلاما ، وكان هاديا من جهة القلب ومصلحا لأحوال الباطن ومبيّنا للآداب القلبيّة أخذا للبيعة منهم من هذه الجهة ويسمّى ايمانا كان خليفته امّا خليفة له من الجهتين كعلىّ ( ع ) وأولاده المعصومين ( ع ) وكلّ من كان جامعا