أيضا انّ الدّاخلين في الولاية بالبيعة الخاصّة الولويّة وجهتهم واحدة ومقصدهم واحد الّا إذا خرجوا وارتدّوا فطرة بعد ما آمنوا وانّ غيرهم سواء كانوا منتحلين لملّة واحدة أو لملل مختلفة أو لم يكونوا ينتسبون إلى ملّة الهيّة كلّهم مختلفون لانّهم لا قائد لهم من ولىّ مرشد ولا سائق من دليل ناصر ولا اتّصال لهم بشيخ واحد وملكوت واحدة وقد قال المولوىّ قدّس سرّه تفسيرا للآية :
جان حيواني ندارد اتّحاد * تو مجو اين اتّحاد از جان باد
جان گرگان وسگان از هم جداست * متّحد جانهاى شيران خداست
همچو آن يك نور خورشيد سما * صد بود نسبت بصحن خانهها
ليك يك باشد همه انوارشان * چونكه برگيرى تو ديوار از ميان
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
لانّ فيه تعمير الدّنيا وبه بقاء أهلها وتكميل الأتقياء وتطهيرهم من وسخ الدّنيا وقد فسّر المرحوم في الاخبار بشيعة آل محمّد ( ص ) وانّهم متّحدون وانّ غيرهم مختلفون وان كانوا صورة على طريقة واحدة
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
عطف على خلقهم اى ولذلك تمّت كلمة وربّك فيكون إشارة إلى حكمة الاختلاف أو على مجموع لذلك خلقهم
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَكُلًّا
اى من الاقتصاص على أن يكون نائبا للمصدر أو كلّا من الأنباء على أن يكون مفعولا به
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
حتّى لا يعتريه خوف واضطراب ولا شكّ وارتياب ولا ينصرف عن طريق الطّاعة إلى غيرها ولفظة ما مفعول به على الاوّل وبدل أو عطف بيان على الثّانى
وَجاءَكَ فِي هذِهِ
القصص لا في غيرها
الْحَقُّ
فلا تملّ من تطويلها وتكرارها فانّ فائدتها وهي مجيء الحقّ وثبات الفؤاد أعظم الفوائد وأسناها والمراد بمجيء الحقّ هو ظهور الملكوت والملكوتيّين عليه فانّها صورة الحقّ لانّ الحقّ هو مقام الولاية والجبروت والملكوت صورتها والملك أيضا بجهة حقيّة صورتها لكنّه لاكتناف الباطل به اختفى الحقّ عنه ولذلك لا يسمّى حقّا على الإطلاق ولمّا لم يكن مجيء الولاية الّا بصورة ولىّ الأمر على الأشخاص البشريّة فالمراد بمجيئها هو نزول السّكينة الّتى هي ملكوت ولى الأمر وبها ثبات فؤاد البشر
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
يعنى انّ الأوليين لك خاصّة وهاتين لجملة المؤمنين
وَقُلْ
عطف باعتبار المقصود اى فذكّرهم وعظهم بها وقل
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
يعنى انذرهم
إِنَّا عامِلُونَ
أشرك المؤمنين لانّ المراد بالعمل العمل على الدّين المدّعى صحّته وهم شركاء له ( ص ) فيه
وَانْتَظِرُوا
نزول ما تهدّد وننابه من الهتكم وانتظروا نزول ما تهدّدكم به
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
نزول ما نعدكم من اللّه أو نزول ما تعدوننا
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
إثبات لمبدئيّته ومرجعيّته تمهيدا للأمر بالعبادة ولذلك أتى بالفاء السّببيّة فيه اى إذا كان الأمر كذلك
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أنتم ومخالفوكم ؛ ترغيب وتهديد وتعليل للعبادة .