تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
الأمر والنّهى هاهنا للتّسوية غير منظور منهما حقيقة الأمر والنّهى ، ولفظة أو للتّخيير على ما روى انّه ( ص ) قال في جواب من قال : اما نهاك ربّك عن الاستغفار للمنافقين ؟ - حين صلّى على ميّت عبد اللّه بن أبىّ : انّ اللّه خيّرنى
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
وهذا عتاب له بايّاك اعني واسمعي يا جارة ، وعتاب المقرّبين تعريضا بمن استحقّ العتاب في الحقيقة تقريب لهم وإهانة بالمستحقّين حيث أسقطهم عن درجة الخطاب والعتاب ولذا لم يقل : لم يجب اللّه لك بل قال لن يغفر اللّه لهم حيث لم يتوجّه العتاب اليه ( ص ) والاشكال بانّ استغفاره ( ص ) مجاب لا محالة لانّ غيره إذا توسّل به إلى اللّه أجابه فكيف إذا استغفر هو لم يجبه ولن يغفر للمستغفر له ؛ مدفوع بانّ المراد المبالغة في عدم استحقاقهم للمغفرة بحيث لو فرض استغفار الرّسول ( ص ) الّذى لا ينفكّ الإجابة عنه لهم لما غفر لهم ، ومثل هذا كثير في كلامهم حيث يعلّقون نفى الجزاء على امر مستلزم لتحقّق الجزاء مبالغة في عدم تحقّقه ، واستعمال السّبعين لاستعماله كثيرا في معنى الكثرة لكونه من مراتب الاعداد التّامّة كالسّبعة والسّبعمائة ولذا يأتون بالواو بعد السّبعة ويسمّونه وأو الثّمانية ، أو للإشارة إلى مراتبة السّبعين مبالغة في عدم استحقاقهم للمغفرة
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
تدارك لما يتوهّم من عدم قبول مسئلته واستغفاره بانّ عدم المغفرة لهم ليس لعدم استحقاقك للإجابة بل لعدم استحقاقهم للمغفرة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
وضع الظّاهر موضع المضمر للإشارة إلى ذمّ آخر وعلّة الحكم
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
جواب سؤال عن حالهم أو عن علّة التّغليظ عليهم وعدم مغفرتهم ، وتدارك آخر لتوهّم عدم قبول استغفار الرّسول ( ص ) وخلاف رسول اللّه ( ص ) امّا ظرف لمقعدهم ان كان بمعنى العقب ، أو مفعول له لفرح أو المخلّفون ، أو مقعدهم ، على التّنازع أو على الانفراد
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
يعنى انّهم لغاية شقاوتهم جمعوا بين التّخلّف والفرح به وكراهة الجهاد ومنع غيرهم منه
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
فإن كان الحرّ يتّقى فنار جهنّم احقّ ان تتّقى
لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
لما اختاروا حرّ الآخرة على حرّ الدّنيا ، والفقه كما مرّ هو ادراك الأغراض والغايات خصوصا الغايات الالهيّة من الأشياء والأقوال لا ادراك المفاهيم من الألفاظ فقط كما ظنّ ، ولذا فسّر بأنّه طلب علم دينىّ يتوسّل به إلى علم آخر ، وبعبارة أخرى الفقه هو الإدراك الّذى يحرّك الإنسان من حضيض نفسه إلى أوج عقله ومن دنياه إلى آخرته ، وتفسيره بالعلم بالمسائل الدّينيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة محض مواضعة اصطلاحيّة ، وامّا في الشّريعة فهو باق على معناه وعدم تسمية علم اللّه والملائكة بالفقه لعدم تصوّر استعداد له تعالى ولا للملائكة حتّى يتصوّر التّرقّى ، بل كلّ ما كان هناك بالإمكان العامّ فهو بالفعل ، وعدم تسمية علوم الأنبياء بالفقه لتبدّل استعدادهم بالفعليّة لا لما قالوا من انّ علومهم ليست من ادلّتها التّفصيليّة والحاصل انّ الاشتداد والتدرّج في طريق الانسانيّة مأخوذ في مفهوم الفقه فكلّما كان الإدراك كذلك كان فقها وما لم يكن كذلك لم يكن فقها ، فلو فرض نبىّ يكون له حالة اشتداد في علمه كان علمه من هذه الجهة فقها
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
جواب شرط متوهّم أو مقدّر والأمر امّا على حقيقته والمراد منه الأمر بالتّوبة سواء كان الضّحك والبكاء على حقيقتهما أو مجازين عن السّرور والغمّ ، وحينئذ فذكر الضّحك للإشارة إلى انّ الإنسان لا ينفكّ عن ضحك ما فليقلّ التّائب منه ، أو مجاز عن تحتّم ما يؤول اليه أمرهم فهو أمر في معنى
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 270 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )