تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

سورة الأعراف

مكّيّة وروى انّها مكّيّة غير قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
( إلى قوله )
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص
قد مضى في اوّل البقرة ، انّه في حال المحو والغشي وانقلاب الدّنيا إلى الآخرة يرى الإنسان ويشاهد من الحقائق فيعبّر له عمّا يشاهده بالحروف المقطّعة ويفهم من تلك ما يشاهد من الحقائق ، ثمّ بعد الإفاقة لا يمكنه إلقاء تلك الحقائق على الغير وأفهامها ايّاه فضلا عن التعبير عنها بتلك الحروف وأفهامها بها ، وإذا القى تلك الحروف على غيره مشيرا إلى تلك الحقائق لا يمكن له تفسيرها الّا بما يناسبها كالمنامات وتعبيراتها ، فانّ المناسبات الّتى تذكر للغير كالمناسبات الّتى يراها النّائم من الحقائق في المنام ، فانّ حال الخلق بالنّسبة إلى الحقائق كحال النّائم بالنّسبة إليها من غير فرق ، لانّ الخلق نائمون عن الحقائق ولذلك اختلف الاخبار في تفاسيرها وتحيّر الخلق في فهمها والتّعبير عنها وقد ذكر في تفسيرها وجوه عديدة متخالفة متناسبة في الاخبار والتّفاسير ؛ والكلّ راجع إلى ما ذكرنا من التّعبير عن تلك الحقائق بما يناسبها وتفسيرها بحسب صورة تلك الحروف من حيث الخواصّ والاعداد والفوائد المترتّبة عليها والإشارات المستنبطة منها ، كقيام قائم من ولد هاشم عند انقضاء مدّة مقطّعات اوّل كلّ سورة منها ، وانقضاء ملك بنى أميّة عند انقضاء المص كما ورد في الاخبار لا ينافي ما ذكرنا ، فانّها ممّا يستنبط من اعتبار حروفها ولا ينافي ذلك اعتبار حقائقها
كِتابٌ
قد عرفت الفرق بين الكتاب والكلام وانّ العالم بوجه كتابه وبوجه كلامه تعالى ، وانّ الإنسان مختصر من هذا الكتاب ، والقرآن ظهوره بصورة الحروف والأصوات ونزوله في لباس النّقوش والكتاب ترحّما على العباد ، فانّ الإنسان لمّا تنزّل إلى مقام التّجسّم واحتاج في إدراكه إلى مدارك الحيوان أنعم اللّه عليه بتنزيل تلك الحقائق في صورة الحروف والعبارة ، أو النّقوش والكتابة لتناسب مداركه النّازلة ونعم ما قيل :
چون نهاد آن آب وگل بر سر كلاه * گشت آن أسماء جانى روسياه
كه نقاب حرف دم در خود كشيد * تا شود بر آب وگل معنى پديد
وانّ الرّسالة والنّبوّة ليست الّا التّحقّق بحقائق العالم فهما أيضا مراتب العالم وقد عرفت أيضا انّ الكلّ ظهور الولاية الّتى هي فعل الحقّ وتجلّيه الفعلىّ وانّها مبدء الكلّ وصورته وغايته ، فان كانت فواتح