الأعظم وتذكّره بصورته الملكوتيّة فهو حلال ولا وزر معه ولا وبال ، ومع تذكّر الاسم الأعظم بما قلنا لا يقع منه ما هو مكروه الاسم الأعظم ومكروهه مكروه اللّه فلا يقع منه حرام خارج عن السّنّة ولذا قيل :
« كفر گيرد ملّتى ملّت شود »
ومع عدم ذكر اللّه لا بالقول ولا بالقلب ولا بالفكر كلّما فعل وان كان مباحا كان حراما كما قيل :
« هر چه گيرد علّتى علّت شود »
و
عن الصّادق ( ع ) في حديث ذكر الأنهار انّه قال : فما سقت واستقت فهو لنا وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدوّنا منه شيء الّا ما غصب عليه ، وانّ وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه وذه مشيرا إلى السّماء والأرض ثمّ تلا : قل هي للّذين آمنوا في الحياة الدّنيا المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب
،
وقد ورد : ولىّ علىّ ( ع ) لا يأكل الّا الحلال
كما قيل :
گر بگيرد خون جهان را مال مال * كي خورد مرد خدا الّا حلال
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
وأعظم الآيات محمّد ( ص ) وعلىّ ( ع ) وهو شرط تهييج على نفى التحرّج عن فعل ذكر اسم اللّه عليه وعدم الاعتناء بقول أصحاب التّخمين والظّنّ ، أو تقييد لا باحة ما ذكر اسم اللّه عليه
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
اى فائدة لكم في أن لا تأكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه
وَقَدْ
أباحه لكم
فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
بالّذات ممّا سبق في اوّل سورة المائدة في آية تحريم الدّم والميتة ( إلى آخرها ) وما حرّم عليكم بالعرض من الصّيد حين الإحرام وما لم يذكر اسم اللّه عليه وما ذكر اسم غير اللّه عليه ، وقرئ فصّل بالبناء للفاعل وحرّم بالبناء للمفعول ، وقرئ فيهما بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
استثناء من المستتر في حرّم أو من المقدّر بعده عائد للموصول
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
عطف على ما حرّم باعتبار جواز تعليق الفعل الغير القلبىّ أو بتضمين فصّل معنى اعلم أو حال متعلّق باجزاء جملة
ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا
( إلى آخرها ) أو باجزاء جملة قد فصّل ( إلى آخرها )
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
استيناف جواب للسّؤال عن علمه تعالى بهم ووضع الظّاهر موضع المضمر للاشعار بأنّهم في اضلالهم معتدون وانّه تعالى كما يعلمهم يعلم اعتداءهم وتجاوزهم عن حدود اللّه وقد أخبركم بتجاوزهم فلا تبالوا بما قالوا في حرمة الّذبيحة والميتة وحلّيّتهما وائتمروا بأمر اللّه
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
من قبيل إضافة الصّنف إلى النّوع أو إضافة جهتي الشّيء الواحد اليه أو جزئي الشّيء المركّب اليه .
اعلم ، انّ الإنسان اعني اللّطيفة السّيّارة الانسانيّة واقع بين عالمي النّور والظّلمة والإطلاق والتّقييد والوحدة والكثرة والملائكة والجنّة ، ووجوده يكون دائما في الخروج من القوّة إلى الفعل مثل سائر الكائنات ، وهذا معنى قولهم : الكون في التّرقّى فإذا كان أفعاله وأقواله وعلومه وعقائده وخطراته وخيالاته ناشئة من توجّهه إلى عالم النّور ، أو قرينة لذلك التّوجّه كان خروجه من القوّة إلى فعليّة النّور ومن التّقييد إلى الإطلاق ومن الظّلمة إلى النّور وكانت هذه منه طاعة ومرضيّة وعبادة ، وإذا كانت تلك ناشئة من توجّهه إلى عالم الظّلمة أو قرينة لغفلته عن اللّه تعالى وعن عالم النّور كان خروجه من القوّة إلى فعليّة الظّلمة ومن الإطلاق إلى التّقييد ومن النّور إلى الظّلمة ، وكانت هذه منه إثما وذنبا ومعصية سواء كانت بصورة الطّاعات أو لم تكن ، وإلى هذا