تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
في مظاهره الولويّة فانّ لقاءه تعالى إضافة بينه وبين عبده وحقيقة إضافاته تعالى هي إضافته الاشراقيّة الّتى هي الولاية المطلقة وهي علىّ ( ع ) بعلويّته
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
ساعة الموت أو ساعة القيامة أو ظهور القائم ( ع ) يعنى ظهور الإمام عند حضور السّاعة وقد فسّرت في الاخبار بكلّ والكلّ راجع إلى معنى واحد والتّفاوت اعتبارىّ
بَغْتَةً
ولقوا اللّه بظهور علىّ ( ع ) أو ظهور القائم ( ع )
قالُوا يا حَسْرَتَنا
جيئي فهذا أو ان حضورك
عَلى ما فَرَّطْنا
وقصّرنا
فِيها
في السّاعة ولقاء الرّبّ عندها
وَهُمْ
حينئذ
يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ
أثقالهم الّتى كسبوها في الدّنيا
عَلى ظُهُورِهِمْ
لانّه لا يزر اليوم وازر وزر آخر
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
لا يليق بالحكيم ان يجعل مثلها غاية لفعله ، واللّعب ما كان له غاية خياليّة ، واللّهو ما لم يكن له غاية ، وهو عطف على
قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
، أو على
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
، أو على
بَلى وَرَبِّنا
، أو على
فَذُوقُوا الْعَذابَ
، أو على
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا
، أو على
يا حَسْرَتَنا
، أو على
هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ
، أو حال متعلّق بواحدة من الجمل السّابقة
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
وامّا الّذين لا يتّقون فهي اشدّ دار لهم عذابا
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
انّه لا يليق بالحكيم جعل الأولى غاية ويليق به جعل الثّانية غاية فاطلبوها
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
في حقّك بانّه ساحر أو مجنون أو غير ذلك أو في حقّ خليفتك بان لا يردّوا هذا الأمر اليه وهو استيناف وتسلية للرّسول ( ص ) ولا ينبغي لك ان تتحزّن
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
من حيث انّك بشر مثلهم فقد لبثت فيهم وما قالوا فيك الّا خيرا وكنت معروفا فيهم بالصّدق والأمانة حتّى لقّبت بمحمّد الأمين
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ
لأنفسهم بتكذيب الآخرة ولقاء ربّهم
بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
يعنى انّك بعد ما صرت رسولا وآية لنا كذّبوك من هذه الحيثيّة ويرجع التّكذيب من هذه الحيثيّة إلى اللّه لا إليك ، أو انّهم لا يكذّبونك من حيث أنت رسول من اللّه ولكنّهم يكذّبون عليّا ( ع ) وتكذيبك فيما قلت في حقّه راجع إلى تكذيب علىّ ( ع ) ، وقرئ لا يكذبونك من : أكذبه إذا وجده كاذبا ، أو نسبه إلى الكذب أو صيّره كاذبا ، اى لا يجدونك كاذبا أو لا يأتون بأمر يجعل صدقك كذبا ؛ هكذا روى عنهم
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
فتأسّ بهم واصبر ولا تحزن
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
عطف باعتبار المعنى أو جملة حاليّة كأنّه قال : لا مانع من نصر اللّه ولا مبدّل لكلمات اللّه اى مواعيده وآياته العظمى من الرّسل وأوصيائهم ( ع ) ، أو آياته القهريّة من مظاهر الشّرور فانّه لا يقدر أحد على تبديلهم عمّاهم عليه
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
وأقوامهم وانّ الغلبة بالأخرة لهم على أقوامهم لا لأقوامهم عليهم
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
عنك أو عن علىّ ( ع )
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً
جحرا أو منفذا
فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
من تحت الأرض أو من السّماء وجوابه محذوف اى فافعل والمقصود التّعريض بمنافقى أمّته والعتاب لهم وإظهار انّه ( ص ) محزون على تولّى القوم عنه وعن علىّ ( ع ) ، أو المقصود التّعريض بمن هو حريص على إتيان الآية للمقترحين من موافقي أمّته
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى