وخلفائه ودخل البيعة في قلبه ما به ينفتح بابه إلى الملكوت كان الكفر هو ستر باب القلب وعدم انفتاحه بتلك البيعة فالكافر من لم يبايع عليّا ( ع ) بالبيعة الخاصّة الولويّة ، ولذلك فسّر الكفر في أكثر الآيات بالكفر بالولاية والكفر بعلىّ ( ع ) والرّبّ المضاف كما ورد عنهم في تفسير
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
هو الرّبّ في الولاية والرّبّ المطلق هو ربّ الأرباب ، والوجه في ذلك انّ الولاية هي إضافة اللّه الاشراقيّة إلى الخلق فمعنى الآية بحسب المقصود ثمّ الّذين كفروا بعلىّ ( ع ) بستر وجه القلب بترك بيعة علىّ ( ع ) وعدم دخول الايمان في قلوبهم بعلىّ ( ع ) يسوّون سائر افراد البشر ويمكن تعلّق بربّهم بكفروا وكون يعدلون بمعنى يسوّون أو بمعنى يخرجون من الحقّ وبحسب التّنزيل ثمّ الّذين كفروا باللّه بترك بيعة محمّد ( ص ) وعدم قبول الإسلام أو ثمّ الّذين كفروا باللّه بترك الإقرار باللّه أو بوحدانيّته بربّهم الّذى هو ربّ الأرباب يسوّون الأصنام ، وهذه الفقرة ردّ بحسب الظّاهر على مشركي العرب وغيرهم من عابدى الوثن والعجل وغيرهما ، وبحسب التّأويل ردّ على كلّ من انحرف عن الولاية
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
باعتبار مادّتكم الأولى منع لمن ادّعى الالهيّة لنفسه أو لغيره من افراد البشر
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
اى حتم أجلا لا تخلّف عنه
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
لا يطلع عليه أحدا من ملائكته ورسله فانّه علم استأثره لنفسه يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، وامّا العلم الّذى يطلع عليه ملائكته ورسله فانّه محتوم لا يكذب ملائكته ورسله والبداء والمحو والإثبات في ذلك الأجل المسمّى عنده ، وتحقيق مسئلة البداء والمحو والإثبات والحكمة المودعة فيه من التّرغيب في الصّلات والدّعوات والتضرّعات والصّدقات وسائر العبادات ، وسرّ استجابة الدّعوات مع عدم تأثّر العالي عن الدّانى موكول إلى محلّ آخر من هذا الكتاب
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
فيه معنى التّعجّب واستبعاد الامتراء بالنّسبة إلى الخالق
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
اعلم ، انّ اللّه فيه معنى الآلهة والتّصرّف بل جميع الإضافات الممكنة من الخالق بالنّسبة إلى المخلوق فانّه الاسم الجامع وامام ائمّة الأسماء فاعتبر فيه معنى الوصف ولذلك جاز تعلّق الظّرف به ، وبيان اعراب الآية انّ لفظ هو مبتدء واللّه بدله أو خبره وفي السّماوات ظرف لغو متعلّق باللّه أو بيعلم أو ظرف مستقرّ خبر أو خبر بعد خبر أو حال ، ويعلم الآتي خبر أو خبر بعد خبر أو حال أو مستأنف ، وجملة هو اللّه عطف على جملة هو الّذى خلقكم أو حال وبعد ما علم معنى معيّته تعالى وقيّوميّته واحاطته بالأشياء يظهر معنى كونه إلها في السّماء وفي الأرض ، وهذا ردّ على من أشرك معه غيره كبعض الثّنويّة القائل بانّ أهرمن أو الظّلمة مخلوق اللّه لكنّه شريك له في الإيجاد والشّرور كلّها منسوبة اليه ، وكجمهور الهنود القائلين بانّ الأمور موكولة إلى الملائكة ويسمّونهم بأسماء ، وكبعض الصّابئين القائل بانّ الكواكب مخلوقة للّه لكنّها مدبّرة للعالم دون اللّه ، وكبعض المشركين القائل بانّ العجل والوثن ( وغيرهما ) شفعاء عند اللّه ولها التّدبير والتّصرّف
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
من السّجايا والنّيّات والعقائد وجملة المكمونات الّتى لم تظهر بعد في وجودكم ولم تشعروا بها
وَجَهْرَكُمْ
من الأقوال والأحوال والألوان والاشكال والنّسب والأموال
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
لأنفسكم من تبعة أعمالكم الّتى تعملونها بجوار حكم تقرير لالهيّته ووعد ووعيد للمحسن والمسئ منهم
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
عطف على
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
على أن يكون مستأنفا أو حالا أو هو حال ابتداء كأنّه قيل : ما حاله مع الخلق ؟ - وما حال الخلق معه ؟ - أو عطف على أنتم تمترون وعلى اىّ تقدير ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ، وأعظم الآيات أمير المؤمنين ( ع ) والمقصود من الآيات هاهنا