حيّا ، وللحيوة بالإضافة إلى كلّ شيء معنى بحسبه ؛ فانّ حيوة الأرض بإخراج نباته والنّبات بإخراج أوراقه وحبوبه وأثماره ، والحيوان بنفخ الرّوح الّتى بها الاحساس والحركة ، وحيوة الإنسان بنفخ الرّوح الّتى بها انعقاد عيسى القلب في رحم مريم النّفس ، وبدون هذا النّفخ لا يصدق العلم على الإنسان ولا الحياة ،
وقد نسب إلى أمير المؤمنين ( ع ) : النّاس موتى وأهل العلم أحياء
، والمراد بالموت ان كان الخطاب للمؤمنين معنى يشمل الأحوال الّتى قبل الحياة الانسانيّة من كون الإنسان عنصرا وغذاء ونطفة وعلقة ومضغة وجنينا وإنسانا صوريّا ، وان كان الخطاب للكفّار فالمراد بالموت الأحوال الّتى قبل الحياة الحيوانيّة وحمل الأموات على المخاطبين مع انّ الموت صفة المادّة بالذّات للاتّحاد بين المادّة والصورة فانّهما إذا أخذتا لا بشرط كانتا جنسا وفصلا محمولين على انّ الصّورة الانسانيّة في مقامها العالي غير المادّة ، وامّا في مقامها الدّانى فهي متّحدة معها بحيث ظنّوا انّ الإنسان هو البدن وانّ الرّوح جسم سار في البدن كسريان الماء في الورد ، وقد رأيت في مؤلّفات بعض : انّ من قال بتجرّد النّفس النّاطقة فهو فاسق .
تحقيق تكرار الأحياء والإماتة للإنسان
فَأَحْياكُمْ
بالحياة الحيوانيّة أو الانسانيّة
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عن الحياة الحيوانيّة الدّنيويّة أو الانسانيّة الدّنيويّة فانّ الإنسان بنفخة الإماتة يموت عن كلّ ماله من المدارك والقوى ما لم يقم عليه القيامة الكبرى
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بالحياة الأخرويّة الملكيّة بنفخة الأحياء في البرازخ إلى الأعراف
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
على الطّريق الّذى هو عن يمين الأعراف أو على الطّريق الّذى هو عن يسارها والرّجوع اليه تعالى امّا إلى مظاهره النّوريّة ودار نعيمه واسمه اللّطيف ، أو إلى مظاهره الظلمانيّة ودار جحيمه واسمه القهّار .
اعلم انّ الإنسان من أوّل خلقة مادّته الّتى هي النّطفة الّتى استقرّت في الرّحم إلى آخر استكمال بدنه في خلع ولبس في مادّته ، وكذا من اوّل تعلّق نفسه ببدنه في خلع ولبس في نفسه إلى بلوغه حدّ الرّجال ، وكلّ خلع منه موت وكلّ لبس حيوة ، وهذان الاستكمالان مشهود ان للكلّ ، وله بعد ذلك استكمال واستعلاء على مدارج السّعادة واستكمال واستنزال في مهابط الشّقاوة ، وهذان خلع ولبس بحسب نفسه وموت وحيوة في برازخ الآخرة ، وهما وان كانا غير مشهودين للكلّ لكنّ العالم يعلم بالمقايسة انّ حالاته بعد البلوغ مثل حالاته قبل البلوغ كما قال تعالى شأنه :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ؛
وكلّ من خلعاته ولبساته موت وحيوة وهذا الخلع واللبس مستمرّ إلى الأعراف سواء مات الإنسان بالموت الاختيارىّ أو الاضطرارىّ وبعد الأعراف له ترقّيات وتنزّلات أيضا لكن ترقّياته حيوة على الحياة وتنزلّاته موت على الموت ، وقد قال المولوي قدّس سرّه مستنبطا من الآية الشريفة مشيرا إلى أمّهات أنواع الموت والحياة فانّ افراده غير متناهية كما حقّق في محلّه من انّ الحركة القطعيّة قابلة للقسمة إلى غير النّهاية .
از جمادى مردم ونامي شدم * وز نما مردم بحيوان سر زدم
مردم از حيواني وآدم شدم * پس چه ترسم كي ز مردن كم شدم
حملهء ديگر بميرم از بشر * تا برآرم از ملايك بال وپر
وز ملك هم بايدم جستن ز جو * كلّ شيء هالك الّا وجهه
بار ديگر از ملك پرّان شوم * آنچه اندر وهم نايد آن شوم