تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الموسويّة وبقوله له
مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ
؛ الآية ، إلى النشأة العيسويّة ، وبالجمع بين النشأتين إلى النشأة المحمّديّة واعتبر ذلك المذكور من حال الكافر والمشرك والمجذوب والكامل ونشئاته الثّلاث بالمرآة والنّظر إليها ورؤية الصّور فيها فانّه قد ينظر الإنسان إلى المرآة من حيث صفائها واستدارتها وتربيعها وتسديسها وتحديبها أو تقعيرها من غير رؤية صورة فيها أو من غير شعور برؤية صورة فيها ، وقد ينظر إليها من حيث رؤية الصّور فيها من غير شعور بالمرآة وبرؤيتها ، وقد ينظر إلى المرآة من حيث أشكالها وصفائها وينظر إلى الصّورة الّتى فيها وقد ينظر إلى المرآة حالكونها لا حكم لها في نظره سوى إرائة الصّور شاعرا بنظره إلى المرآة وبنظره إلى الصّور بالاقسام الثّلاثة السّابقة وما ورد في جواب من قال هل اللّه في الخلق أم الخلق في اللّه من قوله ( ع ) أخبرني عن المرآة هل أنت في المرآة أم المرآة فيك يشير إلى ما ذكرنا ومقامات الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة والجمع بين الوحدة والكثرة الدّائرة في ألسنة الصّوفيّة إشارة إلى النشئات الثلاث وللإشارة إلى تلك النّشئات ورد في خبر : ما رأيت شيئا الّا ورأيت اللّه فيه وفي آخر : الّا ورأيت اللّه قبله وفي آخر : الّا ورأيت اللّه بعده وما قيل انّ الاسم عين المسمّى أو غيره قد علم جوابه ممّا ذكرنا فانّ الاسم إذا كان منظورا اليه من حيث اسميّته بحيث يكون النّاظر غافلا عن نظره يكون عين المسمّى بمعنى انّه لا وجود ولا نفسيّة ولا حكم ولا اثر حينئذ الّا للمسمّى ، وإذا كان النّاظر حينئذ شاعرا بنظره يكون بوجه غيره وبوجه عينه ، وإذا كان منظورا اليه بحيث يكون في نظر النّاظر ذا نفسيّة ووجود وانانيّة كان غيره سواء نظر النّاظر من الاسم إلى المسمّى أو لم ينظر ، ولمّا كان الإنسان واقعا بين داري الرّحمن والشّيطان وكان دار الشّيطان لغاية بعدها من الرّحمن وغلبة الاعدام عليها وكونها بتمام اجزائها مظاهر قهره تعالى كأنّها لم تكن مظاهر له تعالى وكانت مقابلة لدار الرّحمن وكانت النّفس الانسانيّة من حيث تسخّره للشّيطان كأنّها اسم للشّيطان لا للرّحمن ومن حيث تسخّره للعقل اسم للرّحمن وكان جميع افعال الإنسان صادرة من نفسه امّا من جهتها الشّيطانيّة أو من جهتها العقلانيّة أمروا العباد بالتسميّة عند كل فعل صغير أو عظيم حتّى يخرجوا بالتسميّة من جهة النّفس الشّيطانيّة ويدخلوا في جهتها الرّحمانيّة ويكون الفعل رحمانيّا لا شيطانيّا ، ولمّا كان أكثر النّاس قاصرين غير بالغين إلى مقام النّظر إلى فاعليّة اللّه تعالى بدون وساطة الوسائط ومن بلغ إلى ذلك المقام لم تكن الوسائط مرتفعة في أفعاله بل المرتفع في حقّه النّظر إلى الوسائط قال تعالى باسم اللّه بتخلّل الاسم بين الباء واللّه ولم يقل باللّه وان كان هذا أيضا صحيحا في نفس الأمر فانّ الأفعال تصدر عن الإنسان بتوسّط نفسه الّتى هي اسم للّه فما قيل انّ الاسم مقحم بين الجارّ ومجروره ليس بشيء وكذا ما يترائى من كون المراد من اللّه لفظه وكون الإضافة بيانيّة يأتاه التّوصيف بالرّحمن ، ولمّا كان المقصود من التسمية الخروج من الجهة الشيطانيّة والدّخول في الجهة العقلانيّة كما سبق عن الرّضا ( ع ) في تفسيرها من قوله يعنى اسم نفسي بسمة من سمات اللّه فلو قال القائل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كان قوله بسم اللّه مثل ان قال التجأت من دار الشّيطان وتصرّفه إلى دار الرّحمن وتصرّفه ودخلت في داره واتّصفت بصفاته فكان يفيد فائدة الاستعاذة مع شيء زائد ولذلك ورد عن الباقر ( ع ) اوّل كلّ كتاب نزل من السّماء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإذا قرأتها فلا تبال ان لا تستعيذ وإذا قرأتها سترتك فيما بين السّماء والأرض ، ولمّا كان التّسمية من القائل اتّصافا بسمة من سمات اللّه وهي بمنزلة السّلاح للشيطان والّشيطان يفرّ منها أمروا بالجهر ببسم اللّه بخلاف الاستعاذة واللّه علم للذّات بعنوان مقام ظهوره الّذى هو فعله ومشيّته فانّ الذّات غيب مطلق لا اسم له ولا رسم له وانّ الأسماء والصّفات ليست له الّا باعتبار ظهوره بفعله ومشيّته ومشيّته لها اعتباران ؛ اعتبار وجهها إلى مقام الغيب واعتبار وجهها إلى الخلق ، وتسمّى باعتبار وجهها إلى الغيب عرشا ، وباعتبار وجهها إلى الخلق كرسيّا ، وبهذين العنوانين يسمّى الحقّ الاوّل باللّه