تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

سورة الفاتحة

سبع آيات مكيّة وقيل مدنيّة وقيل نزلت بمكة مرّة وبمدنية مرّة أخرى والسورة امّا من سور المدنية سميّت سور القرآن بها لانّ كلّا منها بمعانيها بمنزلة مدينة من العلم والألفاظ المخصوصة بمنزلة سور تلك المدينة أو من السّورة بمعنى المنزلة لانّ كلّ سورة منزلة للوافدين عليها ، أو من السورة بمعنى الشّرف لانّ كلّا منها شرف لقاريها ، أو من السورة بمعنى البناء الطّويل الحسن لانّ كلّا منها بناء طويل حسن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أو من السّورة بمعنى العلامة لانّ كلّا علامة من علامات حكمته تعالى وقدرته وعلمه ورأفته ، أو من السّورة بمعنى كلّ عرق من عروق الحائط لانّ القرآن تمامه كحائط طويل وكلّ سورة منه كأنّها عرق من عروقه . وسمّيت هذه السّورة بفاتحة الكتاب لا فتتاح الكتاب التّكوينيّ الّذى هو جملة ما سوى اللّه بحقيقتها الّتى هي كلام اللّه الحقيقىّ وهو مقام المشيّة أصل جملة ما سوى اللّه ولافتتاح الكتاب التّدوينى بصورتها التدوينيّة ولافتتاح الصّلوة الّتى هي كتاب مفروض أو كتاب كتبه اللّه بالوحي في قلب النّبىّ ( ص ) بها ، وسميّت امّ الكتاب لكونها بحقيقتها الّتى هي المشيّة أصلا وعمادا ومجموعا فيها جميع أجزاء الكتاب التّكوينىّ والعرب تسمّى كلّ أصل وكلّ مجتمع أمّا ولانّ صورته التدوينيّة مشتملة على جميع النّسب والإضافات الالهيّة وعلى جميع النسب والإضافات الخلقية الّتى ليس الكتاب التّدوينى الّا لبيانها وسميّت أساسا لما ذكر ولما روى انّ لكلّ شيء أساسا إلى أن ذكر وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وسميّت بالسبع المثاني لانّها سبع آيات وثنيّت في النزول بمكّة والمدينة . أو لانّها تثنّى في الصّلوة أو لانّ أكثر فقراتها تكرّرت أو لانّها مختصرة من القرآن وهو السّبع المثاني أو لانّ حقيقتها الّتى هي المشيّة تنزّلت على مراتب العالم ثمّ صعدت عليها فصارت باعتبار مراتب العالم سبعا وباعتبار النّزول والصّعود مثاني . ويجوز ان يكون المثاني من الثّناء لانّ السّورة ثناء واخبار ودعاء وهما يستلزمان الثّناء وسيجيء تحقيق القول في السّبع المثاني عند قوله
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
من سورة حجر إنشاء اللّه ، وسورة الكنز والوافية والكافية لاشتمالها على جملة ما في العوالم وما في القرآن وسورة الحمد والشّكر والدعاء وتعليم المسألة والصّلوة لوجوب قراءتها في الصّلوة أو لانّها صلاة حقيقة لانّ الصّلوة الدّعاء أو ما به التّوجّه إلى اللّه ، والشافية والشّفاء لقوله ( ص ) هي شفاء كلّ داء . وقد ذكر في فضل هذه السّورة وفي فضل قاريها ما لا يحصيه البيان ويمكن استفادة فضلها من أسمائها وكفى في فضلها وجوب قراءتها في جميع ركعات الصّلوات الفرضيّة وجوبا عينيّا أو تخييريّا وبانّها لا تترك في ركعات الصّلوات النفليّة ، نسب إلى الباقر ( ع ) انّه قال من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شيء ونسب إلى الصادق ( ع ) انّه قال لو قرأت الحمد على ميّت سبعين مرّة ثمّ ردّت فيه الرّوح ما كان عجيبا .
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 23 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )