والاشتباه اليه والّذى اشتبه دلالته على مقصوده بدلالته على غير مقصوده وأشير إلى كلّ في الاخبار وسيجيء تحقيق تامّ وتفصيل أتمّ للمحكم والمتشابه عند قوله تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
الآية في سورة آل عمران ، والنّاسخ بالنّسخ الكلّى في القرآن هو الآية الّتى نسخت حكما ثابتا في شريعة أخرى أو في هذه الشّريعة ، والمنسوخ هو الآية الّتي نسخ حكمها الثّابت في الشّريعة والنّاسخ بالنسّخ الجزئي هو الآية الّتى تعلّق حكمها بشخص ورفعت عنه حكما آخر والمنسوخ بهذا النّسخ هو الآية الّتى نسخ حكمها عن هذا الشخص ، ويقال النّاسخ للّتى تعلّقت بشخص والمنسوخ للّتى لم تتعلق بهذا الشّخص ، فالنّاسخ بالنّسخ الجزئي لا يكون الّا في المتشابهات وسيجيء تحقيق واف للنّسخ في سورة البقرة عند قوله
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
، الآية ، والعامّ هو الآية الّتى يكون حكمها عامّا لجميع الأشخاص وجميع الأحوال والخاصّ هو الآية الّتى يكون حكمها خاصّا بشخص دون شخص وبحال دون حال فالعامّ والمحكم بأحد معانيه واحد وكذا الخاصّ والمتشابه ولا يعرف النّاسخ والمنسوخ ولا العامّ والخاصّ بهذا المعنى الّا الخواصّ من أولياء اللّه ( ع ) لانّ مصاديق الخاصّات من الآيات والمتشابهات منها والنّاسخات والمنسوخات بهذا المعنى متشابهات ولا يمكن معرفتها الا ببصيرة من اللّه .
الفصل التّاسع في تحقيق التّفسير بالرّأى الّذى ورد حرمته ومذمّته في الاخبار
فعن النّبى ( ص ) انّه قال : من فسّر القران برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ
وعنه ( ص ) ، من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار
، وعن أبي عبد اللّه ( ع ) من فسّر القرآن برأيه ان أصاب لم يوجر وان أخطأ فهو أبعد من السّماء ،
وعنه ( ع ) ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الّا كفر .
اعلم انّ الإنسان كما سبق واقع بين داري الرّحمن والشّيطان والعقل والجهل والنّور والظلمة فان ظهر بفعليّته المنسوبة إلى الشّيطان وهي الفعليّة المنسوبة إلى نفسه بظهور انانيّته صار تمام أعضائه ومداركه الات للشّيطان ولنفسه لا للرّحمن ولعقله وكان جملة أفعاله وفعليّاته للشّيطان وكان جميع إدراكاته جهالات وأسبابا لتمكّن الشّيطان منه والبعد من الرّحمن ، والخطاء فعل أو ادراك يكون بتصرف الشّيطان ويصير سببا لتمكّنه في الإنسان فالإنسان الّذى ظهر بفعليّة الشّيطان كلّما أدرك من القرآن كان إدراكاته جهالات الشّيطان وان كان موافقا لمقصود القرآن وان بيّن وفسّر القرآن كان بتحريك الشّيطان فكان خطاء وان كان موافقا وكان تفسيره برأي منسوب اليه لانّ صاحب هذه الفعليّة لا يرى الأفعال والإدراكات الّا من نفسه بظهوره بانانيّته فصحّ ان من فسّر القرآن برأي منسوب إلى نفسه وانانيّته فان أصاب الحقّ فقد أخطأ وليتبوّء مقعده من النّار وان أصاب لم يوجر وان ظهر بفعليّته المنسوبة إلى العقل وهي فعليّة الرّحمن صار كلّ أعضائه ومداركه الات للعقل والرّحمن وكان جميع أفعاله وفعليّاته للرّحمن وكان جملة إدراكاته علوما ونورا وباعثا لضعف الانانيّة ، وإذا نسبت إليهم كان نسبتها إليهم نسبة إلى العقل لانّ نفسيتهم حينئذ تكون مسخّرة للعقل لا للشّيطان ولا تكون انانيّة لهم ، وكلّما نسب إلى العقل فعلا كان أو إدراكا كان صوابا ولو لم يكن موافقا فانّ العقل خطاءه صواب بحكم المضادة مع الشّيطان والجهل ولصاحب هذه الفعليّة
ورد ما نقل انّ المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد
وفي حق صاحب الفعليّة الشّيطانية قيل بالفارسية .
« هر چه گيرد علّتى علّت شود »