تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المعنى
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ابتداء كلام منقطع عمّا قبله لابداء توحيده في معبوديّته أو في مرجعيّته ان أخذ الإله من اله بمعنى عبد أو التجأ أو في خالقيّته ان أخذ من لاه يلوه بمعنى خلق ولاثبات بعض صفاته الاخر الثبوتيّة والسلبيّة والحقيقيّة والاضافيّة ، أو جواب لسؤال ناش عن قوله
لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
كأنّه قيل إذا لم يكن فاعل سواه فما حاله ؟ أو قيل : لم لم يكن سواه فاعل ؟ وما ورد في فضل قراءة آية الكرسىّ يشعر بكونه مقطوعا عمّا قبله وفي فضل آية الكرسي وقراءتها دبر الصّلوات الفريضة اخبار كثيرة فعن رسول اللّه ( ص ) انّه قال : اىّ آية في كتاب اللّه أعظم ؟ - قال الرّاوى : فقلت :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
قال : فضرب ( ص ) في صدري ثمّ قال : لهناك العلم ؛ والّذى نفس محمّد ( ص ) بيده انّ لهذه الآية لسانا وشفتين يقدّس الملك عند ساق العرش . وفي المجمع باسناده قال النّبىّ ( ص ) : من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الّذى يتولّى قبض نفسه ذا الجلال والإكرام ، وكان كمن قاتل مع أنبيائه حتّى استشهد ، وعن علىّ ( ع ) انّه قال : سمعت نبيّكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة الّا الموت ، ولا يواظب عليها الّا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه اللّه على نفسه وجاره وجار جاره ، و عنه ( ع ) انّه قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يا علىّ سيّد البشر آدم ( ع ) إلى أن قال : وسيّد الكلام القرآن وسيّد القرآن البقرة ، وسيّد البقرة آية الكرسىّ ، يا علىّ انّ فيها لخمسين كلمة وفي كلّ كلمة خمسون بركة ، وعن أبي جعفر ( ع ) : من قرأ آية الكرسىّ مرّة صرف اللّه عنه الف مكروه من مكاره الدّنيا ، والف مكروه من مكاره الآخرة ؛ أيسر مكروه الدّنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر ، و عن أبي عبد اللّه ( ع ) : انّ لكلّ شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسىّ ، والسرّ في ذلك انّ فيها أصول الصّفات الإلهيّة وأمّهات الإضافات الربوبيّة
الْحَيُّ
خبر بعد خبر أو خبر مبتدء محذوف أو مبتدء خبره القيّوم ، أو ما بعد القيّوم أو خبر ابتداء ، ولا اله جملة حاليّة أو معترضة مدحيّة كالجمل الدّعائيّة المعترضة ، والحياة صفة مستلزمة للإدراك والمشيّة والإرادة والقدرة والاختيار والفاعليّة الاراديّة فهي مشيرة إلى كثير من الصّفات الإلهيّة
الْقَيُّومُ
صفة أو خبر أو خبر بعد خبر وهو من قام المرأة وعليها مأنها وكفى أمورها ، وهو من أسمائه الخاصّة به تعالى ومعنى قيّوميّته تعالى للأشياء إيجاده لها وكفايتها في جميع مالها الحاجة اليه من جميع ما به إضافاته اليه واضافاتها اليه فهي جامعة لجميع صفاته الاضافيّة ، ولمّا كان القائم بأمر غيره كثيرا ما يختلّ امره بالغفلة عن أمره وكان عمدة أسباب الغفلة السّنة والنّوم نفى هذين عنه تعالى فقال
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
السنة كعدة والوسن محرّكة والوسنة ثقل النّوم أو اوّله أو النّعاس والجملة جواب لسؤال مقدّر أو خبر أو خبر بعد خبر أو حال أو معترضة مدحيّة
وَلا نَوْمٌ
وهو ردّ على اليهود وغيرهم الّذين قالوا : انّ الرّبّ فرغ من الأمر واستراح أو استلقى على ظهره كما أشير اليه في الاخبار
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وهذه كسابقتها في وجوه الاعراب واللّام في مثل المقام يستعمل في المبدئيّة والمرجعيّة والمالكيّة والمراد منه معنى عامّ للثّلاثة فهو تصريح بما استفيد اجمالا من القيّوم وكثيرا ما يقال لزيد ما في الصّندوق ويراد به الصّندوق وما فيه خصوصا إذا كان ما في الصّندوق غاليا
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
تأكيد لقيّوميّته تعالى ولها الوجوه السّابقة مقطوعة ومرتبطة ويجوز تقدير القول بالوجوه السّابقة
إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
هذه أيضا كسوابقها في الوجوه المذكورة وهو أيضا تأكيد لما استفيد التزاما من القيّوم ، والمراد بما بين أيديهم طولا الدّنيا والآخرة ، وعرضا