تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالكثرات ونعم ما قيل :
دوست نزديكتر از من بمن است * وين عجبتر كه من از وى دورم
وللإشارة إلى هذا القرب قال ( ع ) : داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ؛ إشارة إلى عدم تكيّفه أيضا وهذا القرب نتيجة الرّحمة الرّحمانيّة الّتى يستوي فيها كلّ الأشياء ، وله قرب آخر هو نتيجة الرّحمة الرّحيميّة وبهذا القرب يتفاضل المتفاضلون وفيه تنافس المتنافسين وتسابق المتسابقين ، وبه يتجلّى اللّه على عباده كلّ يوم في شأن جديد وإلى هذه القربات أشار بعض المطايبين لقوله :
بيزارم از آن كهنه خدائى كه تو داري * هر روز مرا تازه خدائى دگر استى
وهذا القرب لمن أقرض اللّه من كثراته النفسانيّة باختياره شيئا وجزاه اللّه من وحدته شيئا ومن لم يكن له من هذا القرب شيء كان ملعونا مطرودا مبغوضا ومن كان له حظّ منه كان مرحوما مدعوّا مرضيّا ، ولذّة هذا القرب واقتضاءه الاشتداد سهّلت على السّلّاك الرّياضات والمجاهدات وسهر الليالي وظمأ الهواجر ولولا لذّة - هذا القرب لما غلب أحد النّفس وشهواتها ، روى أنّ اعرابيّا سأل رسول اللّه ( ص ) أقريب ربّنا فنناجيه ؟ - أم بعيد فنناديه ؟ - فنزلت ، وقيل : انّ قوما سألوا رسول اللّه ( ص ) كيف ندعو اللّه ؟ - فنزلت .

تحقيق اجابته تعالى وعدم اجابته للعباد

أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
أجيب خبر بعد خبر أو مستأنف جواب لسؤال مقدّر ، والدّعوة بمعناها المصدرىّ أو بمعنى المدعوّ له ، والدّاع وصل بنيّة الوقف ، وإسقاط الياء للاشعار بأنّ دعاء كلّ داع قاصر عن البلوغ إلى مقام الذّات بان يكون المدعوّ هو الذّات من غير عنوان له ، وإذا دعان شرط محذوف الجزاء بقرينة سابقه ، وإسقاط ياء المتكلّم والإقصار على نون الوقاية وكسرته للاشعار المذكور ، وليس إذا ظرفا للإجابة سواء كان متضمّنا لمعنى الشّرط بان يقدّر أجيب جوابا له أو لم يكن بان يكون متعلّقا بأجيب المذكور لكثرة الاخبار الدّالّة على تأخرّ الإجابة عن وقت الدّعاء بل هو منصوب بدعان أو نقول : هو ظرف للإجابة لكنّ المراد انّ الدّاعى إذا دعان لا غيري سواء كان الغير من أسمائي أو من غير أسمائي أجبته بلا مهلة لا محالة ، فانّ الإنسان إذا كان مظهرا للشّيطان كان داعيا له سواء كان دعاؤه بلفظ اللّه والرّحمن والرّحيم أو غيرها ، وإذا لم يكن مظهرا للشّيطان وكان متوجّها إلى الرّحمن فإن كان واقفا في مقام ومتحدّدا بحدّ فدعاؤه لا يتجاوز عن ذلك الحدّ بل كان داعيا للّه بعنوان ظهوره في ذلك المقام وكان الاسم الّذى ظهر اللّه به عليه مسمّى في ذلك المقام فكان داعيا للاسم لا المسمّى ؛ وان لم يكن متحدّدا بحدّ وواقفا في مقام لم يكن العنوان الّذى يدعو اللّه به مسمّى بل كان اسما وكان الدّاعى داعيا للمسمّى بإيقاع الأسماء عليه وحينئذ لا يتأخرّ إجابة اللّه عن وقت الدّعاء بل نقول : الدّاعى حينئذ هو اللّه حقيقة وفي حقّه قال المولوىّ قدّس سرّه :
چون خدا از خود سؤال وكد كند * پس دعاي خويش را چون رد كند
وشروط استجابة الدّعاء المستفادة من الأخبار الكثيرة تدلّ على هذا المعنى وانّه يجيب دعوة الدّاعى إذا دعا ذاته لا غير ذاته يعنى إذا صار الدّاعى إلهيّا لا شيطانيّا أو واقفا على حدّ فانّه روى عن الصّادق ( ع ) : انّه قرأ أم من يجيب المضطرّ إذا دعاه ؛ فسئل مالنا ندعو ولا يستجاب لنا ؟ - فقال : لانّكم تدعون من لا تعرفون ، وتسألون ما لا تفهمون ، فالاضطرار عين الّدين ، وكثرة الدّعاء مع العمى عن اللّه من علامة الخذلان من لم يشدّ ذلّة نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللّه حكم على اللّه بالسّؤال وظنّ ان سؤاله دعاء والحكم على اللّه من الجرأة على اللّه ، فانّ قوله : من لا تعرفون ؛ إشارة إلى الاحتجاب عن اللّه بالحدود ، وقوله : فالاضطرار عين الدّين ؛ إشارة إلى انّ المتديّن