محمّد محمّدا ( ص ) وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر اللّه به ملائكتكم على الشّياطين الّذين يقصدونكم فانّ كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه بكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيّئاته ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فإذا وسوسا في قلبه وذكر اللّه تعالى وقال : لا حول ولا قوّة الّا باللّه العلىّ العظيم وصلّى اللّه على محمّد ( ص ) خنس الشّيطانان واختفيا
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لفظ ما نكرة موصوفة تميز عن الفاعل المستتر واشتروا صفته والتّقدير بئس هو شيئا اشتروا به أنفسهم ، أو لفظ ما معرفة ناقصة فاعل بئس واشتروا صلته وامّا ما يتراءى صحّته من كون ما نكرة تامّة أو معرفة تامّة واشتروا مستأنفا فبعبد جدّا ، أو الشري يستعمل في البيع والاشتراء والقياس يقتضي استعمال الاشتراء في كليهما لكنّ الأغلب استعماله في مقابل البيع فإن كان المراد به هاهنا معنى البيع فلا إشكال لأنّ بيعهم أنفسهم بالكفر واشتراء الشّيطان لها في مقابل بيعهم أنفسهم بالجنّة واشتراء اللّه لها ولأموالهم بأنّ لهم الجنّة ، وان كان المراد به معنى الاشتراء فالمقصود أنّهم اشتروا الانانيّة الّتى هي بالأصالة حقّ الشّيطان باللّطيفة الإلهيّة على أن يكون الباء في به للسببيّة لا للبدليّة وما في تفسير الإمام ( ع ) يشعر بأنّه بمعنى البيع وانّ المخصوص بالذّمّ محذوف وهو قوله اشتروها بالهدايا والفضول الّتى تصل إليهم وكان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما ( إلى آخره )
أَنْ يَكْفُرُوا
مخصوص بالذّمّ أو تعليل والمخصوص محذوف كما يشعر به تفسير الإمام ( ع ) اى بئس ما اشتروا به أنفسهم هداياهم وفضولهم الّتى تصل إليهم
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
بالّذى أنزل اللّه أو بشيء أنزل اللّه في كتابهم من أمر محمّد ( ص ) وعلىّ ( ع ) وآلهما أو بما أنزل اللّه من القرآن أو من قرآن فضل علىّ ( ع )
بَغْياً
لبغيهم وعدم انقيادهم لمحمّد ( ص ) خليفة اللّه أو باغين على محمّد ( ص )
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
لان ينزّل اللّه أو هو بدل من ما أنزل اللّه نحو بدل الاشتمال ، ويجوز ان يكون ما في بما أنزل اللّه مصدريّة وان يكون أن ينزّل اللّه تعليلا أو بدلا منه
مِنْ فَضْلِهِ
بعضا من فضله أو كتابا من فضله
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
يعنى محمّدا ( ص ) وأتى بالموصول وصلته اشعارا بأنّ المكروه لهم حيثيّة مشيّة اللّه للمبالغة في تهديدهم وذمّهم ، ولمّا كانت الآية تعريضا بمنافقى الامّة وكراهتهم لما نزل في خلافة علىّ ( ع ) صحّ تفسيرها كما في الاخبار بان يقال بما أنزل اللّه في علىّ ( ع ) بغيا على علىّ ( ع ) ان ينزّل اللّه من فضله على من يشاء يعنى عليّا ( ع )
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
هذه العبارة تستعمل لمحض التّكثير والمعنى باءوا بغضب كثير متعاقب متراكم وقد تستعمل لبيان العدد يعنى باءوا إلى اللّه أو باءوا عن حضور محمّد ( ص ) بغضب من اللّه لكفرهم بمحمّد ( ص ) على غضب آخر من اللّه لكفرهم بعيسى ( ع ) ، أو فباؤا بغضب من اللّه لكفرهم بما أنزل اللّه على محمّد ( ص ) على غضب لكفرهم بما أنزل اللّه على موسى ( ع ) في نعت محمّد ( ص ) ، أو فباؤا بغضب منهم لما انزل اللّه على محمّد ( ص ) على غضب منهم لما انزل اللّه على موسى ( ع ) في وصف محمّد ( ص ) هذا بحسب التّنزيل والتّصريح ، وامّا بحسب التّأويل والتّعريض فباء منافقوا أمّة محمّد ( ص ) بغضب من اللّه أو منهم على غضب لكفرهم بمحمّد ( ص ) وعلىّ ( ع )
وَلِلْكافِرِينَ
وضع الظّاهر موضع المضمر للتّطويل المطلوب في مقام الغضب وللتّصريح بوصف الذّمّ لهم وللاشعار بعلّة الحكم في الآخرة
عَذابٌ مُهِينٌ
مذلّ لا معزّ كبلاء الأنبياء ، أو المقصود تأكيد العذاب والمبالغة فيه
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
عطف باعتبار المعنى كأنّه قيل : انّهم كفروا بما أنزل اللّه عليهم لان ينزّل اللّه