تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

شرح المفردات

الكوثر : المفرط في الكثرة ، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر ، ويقال للرجل الكثير العطاء هو كوثر ، قال الكميت الأسدي :
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
والمراد به هنا النبوة والدين الحق والهدى وما فيه سعادة الدنيا والآخرة ، والشانئ : المبغض ، وأصل الأبتر : الحيوان المقطوع الذنب ، والمراد به هنا ما لا يبقى له ذكر ولا يدوم له أثر - شبه بقاء الذكر الحسن واستمرار الأثر الجميل بذنب الحيوان من حيث إنه يتبعه وهو زينة له . وشبه الحرمان منه ببتر الذنب وقطعه .

الإيضاح

( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ )
أي إنا أعطيناك من المواهب الشيء الكثير الذي بعجز عن بلوغه العدّ ، ومنحناك من الفضائل ما لا سبيل للوصول إلى حقيقته ، وإن استخف به أعداؤك واستقلوه ، فإنما ذلك من فساد عقولهم ، وضعف إدراكهم .
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )
أي اجعل صلاتك لربك وحده ، وانحر ذبيحتك وما هو نسك لك للّه أيضا ، فإنه هو الذي رباك وأسبغ عليك نعمه دون سواه كما قال : تعالى آمرا له :
« قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
. وبعد أن بشر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأعظم البشارة ، وطالبه بشكره على ذلك ، وكان من تمام النعمة أن يصبح عدوه مقهورا ذليلا ، أعقبه بقوله :
( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )
أي إن مبغضك كائنا من كان هو المقطوع ذكره من