وإنهم ليجدون مقدماته إذا فارقت الروح البدن ، فإنه يتكشف لهم ما كان ينتظرهم ، ولا يزالون منه في ألم إلى أن يلاقوا ربهم .
( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ )
أي هذا العذاب القريب يوم ينظر المرء ما صنعه في حياته الأولى من الأعمال ، فإن كان قد آمن بربه وعمل عمل الأبرار فطوبى له وحسن مآب ، وإن كان قد كذب به وبرسوله فله الويل وأليم العذاب .
ونحو الآية قوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
.
( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )
أي ويقول الكافر من شدة ما يلقى ومن هول ما يرى : ليتني كنت ترابا ، يريد : ليتني لم أكن من المكلفين ، بل كنت حجرا أو ترابا لا يجرى عليه تكليف حتى لا يعاقب هذا العقاب .
وفي الآية إيماء إلى ما يكون عليه المؤمنون من الاستبشار والسرور بما رأوه .
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
ما اشتملت عليه هذه السورة
اشتملت هذه السورة الكريمة على الموضوعات الآتية :
( 1 ) سؤال المشركين عن البعث ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) تهديد المشركين على إنكارهم إياه .
( 3 ) إقامة الأدلة على إمكان حصوله .
( 4 ) أحداث يوم القيامة .
( 5 ) ما يلاقيه المكذبون من العذاب .
( 6 ) فوز المتقين بجنات النعيم .
( 7 ) إن هذا اليوم حق لا ريب فيه .
( 8 ) إنذار الكافرين بالعذاب الأليم وتمنيهم في ذلك اليوم أن لو كانوا ترابا .