ونحو الآية قوله تعالى :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
.
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )
أي إن اللّه الذي له الأمر كله - قوىّ على نصر رسله لا يغلب على مراده ، فمتى أراد شيئا كان ولم يجد معارضا ولا ممانعا كما قال :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
.
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )
أي لا تجد قوما يجمعون بين الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وموادّة أعداء اللّه ورسوله ، لأن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكافرين ، إذ من كان مؤمنا حقا لا يوالى كافرا ، فمن أحب أحدا امتنع أن يوالى عدوه ، والمراد من موالاته مناصحته وإرادة الخير له في الدين والدنيا ، أما المخالطة والمعاشرة فليست بمحظورة ؛ ولقد أصاب المسلمين اليوم من ذلك بلاء شديد ، فإنا نرى الأمم الإسلامية أصبحت في أخريات الأمم ، وأبناؤها في شمال إفريقية وفي مصر وغيرها يوالون الإفرنجة وينصرونهم على أبناء جنسهم ، ولو كان في هذا ذل لهم ولدينهم وأمتهم ، ولن يزول هذا إلا بالاستشعار بالعزة والكرامة القومية والدفاع عن حوزة الدين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
ثم بالغ في الزجر وأبان أنه لا ينبغي لمؤمن أن يفعل ذلك ولو مع الأقارب كالآباء الذين يجب طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف ، أو الأبناء الذين هم فلذات الأكباد ؛ أو الإخوان الذين هم الناصرون لهم ، أو العشيرة الذين يعتمد عليهم بعد الإخوان .
والخلاصة - إنه لا يجتمع إيمان مع موادّة أعداء اللّه ، لأن من أحب أحدا امتنع من محبة عدوه ، فإذا حصل في القلب مودة أعداء اللّه لم يحصل فيه الإيمان الصحيح وكان صاحبه منافقا .