« انتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول :
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ »
يقول ابن آدم مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس » رواه مسلم .
ثم حث على ما تقدم من الإيمان والإنفاق في سبيل اللّه فقال :
( فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ )
أي فالذين آمنوا باللّه وصدقوا رسوله منكم ، وأنفقوا مما خوّلهم اللّه عمن قبلهم - في سبيل اللّه ، لهم الثواب العظيم عند ربهم ، وهناك يرون من الكرامة والمثوبة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
ثم وبخهم على ترك الإيمان الذي أمروا به ، وأبان أنه ليس لهم في ذلك من عذر فقال :
( وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ؟ )
أي وأىّ شئ يمنعكم من الإيمان ، والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك ، ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به ؟ .
روى البخاري « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوما لأصحابه : أىّ المؤمنين أعجب إليكم إيمانا ؟ قالوا الملائكة ، قال : وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ، قالوا فالأنبياء ، قال : وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ، قالوا فنحن : قال : وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها » .
( وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي وقد أخذ اللّه عليكم الميثاق بما نصب لكم من الأدلة على وحدانيته في الكون ، أرضه وسمائه ، برّه وبحره ، وفي الأنفس بما تشاهدون فيها من بديع صنعها ، وعظيم خلقها ، إن كنتم تؤمنون بالدليل العقلي والنقلي وصفوة القول : إن الأدلة تظاهرت على وجوب الإيمان باللّه ورسوله ، فقد نصب