من علوم الأولين ، وكيف خطر على بالكم أن تعبدوها وهي لا تستجيب لكم دعاء إلى يوم القيامة وهي غافلة عنكم ، وفي الدار الآخرة تكون لكم أعداء وتجحد عبادتكم لها .
الإيضاح
( حم )
الكلام في مثلها قد تقدم من قبل .
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )
اعلم أنّ نظم أول هذه السور كنظم أول سورة الجاثية وقد تقدم إيضاحه وتفسيره .
( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى )
أي ما خلقناهما إلا خلقا ملتبسا بالعدل ، وبتقدير أجل مسمى لكل مخلوق ، إليه ينتهى بقاؤه في هذه الحياة الدنيا ، وهذا يستدعى أن يكون خلقه لحكمة وغاية ، وأن يكون هناك يوم معلوم للحساب والجزاء ، لئلا يتساوى من أحسن في الدار الأولى ومن أساء فيها ، ومن أطاع ربه واتبع أوامره ونواهيه ، ومن دسّى نفسه ، وركب رأسه ، واتبع شيطانه وهواه ، وسلك سبل الغواية فلم يترك منها طريقا إلا سلكه ، ولا بابا إلا ولجه .
ثم بين غفلة المشركين وإعراضهم عما أنذروا به فقال :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ )
أي مع ما نصبنا من الأدلة ، وأرسلنا من الرسل ، وأنزلنا من الكتب - بقي هؤلاء الكفار معرضين عنه ، غير ملتفتين إليه ، فلا هم بما أنزلنا من الكتب اتعظوا ، ولا بما شاهدوا من أدلة الكون اعتبروا ، وأنّى لهم ذلك ؟ فهم صم بكم عمى لا يعقلون .
وبعد أن أثبت لنفسه الألوهية ، وأنه رحيم عادل ، وأثبت البعث والجزاء يوم القيامة ، ردّ على عبدة الأصنام فقال :
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ )
أي قل لهم أيها الرسول : أخبروني عن حال آلهتكم بعد التأمل في خلق