وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
من الخاسرين : أي الذين ضيعوا نظرهم الشبيه برءوس الأموال باتباعهم همزات الشياطين ، والدرجات : المنازل واحدها درجة ، وهي المنزلة ، ويقال لها منزلة إذا اعتبرت صعودا ، ودركة إذا اعتبرت حدورا ، ومن ثم يقال درجات الجنة ، ودركات النار ، فالتعبير بالدرجات هنا على سبيل التغليب ، طيباتكم : أي شبابكم وقوتكم يقولون ذهب أطيباه أي شبابه وقوته ، الهون : أي الهوان والذل ، تفسقون :
أي تخرجون من طاعة اللّه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عزّ اسمه حال الداعين للوالدين ، البررة بهما ، ثم ذكر ما أعد لهما من الفوز والنجاة في الدار الآخرة - أعقب هذا بذكر حال الأشقياء العاقّين للوالدين ، المنكرين للبعث والحساب ، المحتجين بأن القرون الخوالى لم تبعث ، ثم رد الآباء عليهم بأن هذا اليوم حق لا شك فيه ، ثم بإجابة الأبناء لهم بأن هذه أساطير الأولين وخرافاتهم ، ثم ذكر أن أمثال هؤلاء ممن حق عليهم القول بأن مصيرهم إلى النار .
ثم أردف هذا أن لكل من البررة والكفرة منازل عند ربهم كفاء ما قدموا من عمل وسيجزون عليها الجزاء الأوفى ، ثم أخبر بأنه يقال للكفار حين عرضهم على النار :
أنتم قد تمتعتم في الحياة الدنيا ، واستكبرتم عن اتباع الحق ، وتعاطيتم الفسوق والمعاصي ، فجازاكم اللّه بالإهانة والخزي والآلام الموجبة للحسرات المتتابعة في دركات النار .
الإيضاح
( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ، أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ؟ )
أي والذي قال لوالديه أن دعواه إلى الإيمان والإقرار ببعث اللّه خلقه من